أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٧٩والسودان وليبيا وقد قام الدكتور عبد الجليل التميمي المدير المسؤول عن مؤسسة التميمي للبحث العلمي المذكورة آنفا بتونس بتحليل دقيق لحصيلة الأبحاث العلمية الجامعية حول أفريقيا بكل من مصر وتونس وأتى بتوجيهات البحوث والتخصصات في الجغرافية والتاريخ والاقتصاد والآداب واللغة وغيرها، منذ سنة 1969 إلى 1996 موضحاً ذلك بجداول تبرز توزيع الرسائل حول التخصصات عن أفريقيا (1).
إن الدراسات والبحوث قد تهم موضوعاً واحداً ويحدث تداخل وثيق بين موضوعات البحث في العالم العربي، قل في جامعة واحدة بدون أي تنسيق وأي تخطيط حسب تعبير د. عبد الملك عودة، ويصبح المجال مفتوحاً للتكرار وللتداخل وللتنافس وهذا وضع غير مقبول (2) وذلك لأن الدول العربية ليست لها سياسة ثقافية محددة وبارزة فلكل دولة استراتيجيتها الخاصة في الميادين الاقتصادية والدينية وغيرها طبق مصالحها.
ونشير إلى سياسة مصر تجاه أفريقيا منذ سنوات الخمسينات فنبين بأنه لو كانت لمصر نتائج ملموسة في التبادل الثقافي وخاصة في تكوين الطلبة الأفارقة وإرسال المبعوثين الأزهريين في القارة السمراء، فإن الدعوة الإسلامية العالمية للجماهيرية الليبية والدعوة الوهابية للمملكة السعودية قد تنافستا على الضوء الأيديولوجي والديني كما وضعناه في بحث آخر (3)
إن النشاط الديني والنشاط السياسي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً لدى الطلبة الأفارقة الذين تلقوا دراساتهم في ليبيا والمملكة العربية السعودية ويتجلى الصراع والتنافس بينهم بواسطة المنظمات والجمعيات الإسلامية الأفريقية المحلية في السنغال ومالي والنيجر ونيجيريا وغيرها من التجمعات الإسلامية في غرب القارة.
والسؤال الهام هو: ماذا يريد العرب من أفريقيا؟ وما هي أولويات العمل في التعاون العربي الأفريقي؟ هل هناك تعامل وتفاعل في إطار التعاون؟ وهل هناك ارتباط بين الثنائية العربية والمتعددة الأطراف مع أفريقيا؟ وماذا تنتظر أفريقيا ثقافياً من شمال القارة؟ وبدون شك، هناك اللجنة الدائمة للتعاون العربي الأفريقي التي تقوم بمتابعة العلاقات وتنسيق الجهود المشتركة لدول منظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية لإيجاد فعالية أكثر في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي
والثقافي.
(1) انظر أعمال الندوة العالمية في تمبكتو الثقافة العربية الإسلامية .. المرجع السابق ص 3 وما يليها. (2) العلاقات العربية الأفريقية مركز البحوث والدراسات السياسية جامعة القاهرة 1994 ص 13 (تقديم د. إجلال رأفت) انظر «التعاون العربي الأفريقي في العشرين عاماً الماضية من الفرصة التاريخية إلى المأزق التاريخي، العلاقات العربية
السابق ذكره ص 30.
(3) انظر: L'egypte et la libye dans les rapports culturels arabo africains in relartion afro-arabe centre de recherches et
فيما يخص الثقافة، ظلت التوصيات الخاصة بإقامة مشروع المعهد العربي الأفريقي حبراً على
ورق منذ التصديق عليها في تونس في الأول من يونيو 1980. وقد دعا مجلس الجامعة العربية (أفريل 1992 (القاهرة إلى تحقيق التعاون في مجال الثقافة والإعلام وإلى دراسة سبل تنمية الثقافة العربية الإسلامية وإلى سبل تطوير الثقافة العربية الأفريقية انطلاقاً من الجذور التاريخية العميقة بين الطرفين بحيث تكون العلاقات الثقافية تهم الشعوب العربية والأفريقية والثقافة والعلوم لهما دور هام لدفع عجلة التعاون الثقافي إلى الأمام في نطاق العلاقات الدولية السائدة. وخلاصة القول أنه لا بد من إعادة النظر في العلاقات الثقافية بحيث يكون احتكاك مباشر بين طرفي الصحراء الكبرى ويصبح التعاون عملية الأخذ والعطاء وللجامعات الأفريقية العربية دور هام في هذا المجال لإيجاد التواجد القوي في التواصل الثقافي بين المواطنين العرب والأفارقة وذلك بإنشاء شعبة اللغات الأفريقية في الجامعات العربية يتم فيها تدارس الأوضاع الأفريقية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كما تقوم به بعض الأقسام العربية في الجامعات الأفريقية (جامعة سيخ أنت ديوب بدكار وجامعة أنجامنا بتشاد، وجامعة كانو بنيجيريا وجامعة دار السلام بتنزانيا على سبيل المثال). وكم من السادة الدكاترة في شمال الصحراء يُتقنون لغة أفريقية محلية رغم تخصصهم في الدراسات الأفريقية وكم من الموظفين في مجال الدبلوماسية والدراسية الدينية يُكرسون جهوداً لمخاطبة الأفارقة بلغتهم أو بلهجتهم؟ وكأن البعض منهم مُؤمن بأن دوره ينتهي بانتهاء دروسه أو إمامته الناس في الصلاة بعدها تبدأ عزلته عن المجتمع، خاصة وأنه عاجز عن التعامل مع أفراده لجهله بلغتهم وطبيعة تكوينهم حسب تعبير دكتور تغريد السيد عنبر، من جامعة القاهرة (1). وفي نفس الوقت يجتهد أعضاء البعثات التبشيرية متفانين في اتقان اللغات المحلية في البيئات التي يعملون فيها ويُعلمون أهلها دينهم ولغتهم، بل حتى الدبلوماسيين الأمريكيين يحاولون، حسب الإمكان، اتقان لغات البلاد التي يمثلون فيها دولتهم. وأخيراً لا بد من تنسيق مباحث المؤسسات العربية الأفريقية التي تهمها التواصل الثقافي وتخطيط متكامل في مجال تبادل الخبرة والطلبة في إطار مجموعات البحث حول برنامج معين والعلاقات العربية الأفريقية في الوقت الحاضر محدودة الفعالية وخاصة في الجانب الثقافي لأنها تتمّ من خلال وسيط ثالث هو الغرب. فالأفارقة يميلون لرؤية العالم العربي من خلال نظرة الغرب. ومعظم العرب يستقون معلوماتهم عن أفريقيا وشعوبها من دراسات ومشاهدات ومعتقدات الغربيين (2). فبوضع حد على هذا الوسيط الدخيل يتحقق الاحتكاك الثقافي المتكامل بين جنبي الكبرى لصالح شعوبهما.
الصحراء
d'études politiques، université du Caire، 1994، PP.51 - 73.
وانظر أيضاً رجاء إبراهيم سليم التبادل الطلابي بين مصر والدول الأفريقية في الفترة من 1952 إلى 1985، مركز البحوث والدراسات السياسية جامعة القاهرة 1989.
(1) انظر العلاقات العربية الأفريقية (د. إجلال رأفت) ص 383 ودراسة تغريد عنبر العوامل الثقافية وتطور العلاقات العربية الأفريقية ص 375 - 384.
(2) نفس المصدر.
157
156