أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الأفريقية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973 تأييداً لمصر (1).

ومن هنا قامت العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي وأفريقيا، وتم إنشاء مؤسسات مالية مختصة في منح القروض لأفريقيا، كما تطورت بسرعة هذه العلاقات والتعاون في مجالات الأعلام والثقافة والدين إثر تراكم الثروات العربية من إنتاج البترول، كان لازماً استثمار هذه الأموال في البلاد العربية والأفريقية بدلاً من استثمارها لصالح الدول الصناعية وحدها كما كان الحال إلى بداية

السبعينات.

،

فين وكان من الطبيعي أن تتطور هذه العلاقات في ضوء النظام المالي العالمي المعاصر الذي يسيطر عليه الغرب. ومهما يكن من أمر، فإن توجهات جديدة ظهرت في التعامل المنظم بإصدار نصوص وحكام ومواثيق التعاون بين الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية منذ القمة الأفريقية العربية في القاهرة في سنة 1977 وإلى جانب تلك العلاقات المتعددة الأطراف بدأت الدول العربية النفطية ذات الإيرادات المالية الهائلة مثل العربية السعودية والكويت وليبيا تنتهج سياسة ذات صبغة إسلامية بأساليبها الخاصة في ميدان التعامل الثنائي تجاه الدول الأفريقية الإسلامية أو الدول ذات الأقليات الإسلامية في أفريقيا وخاصة في غرب القارة وهذا لا يعني أن المعونة العربية مخصصة لهذه الدول، إلا أن الانتماء الإسلامي ساعد في توثيق روابط التضامن بين أطراف الأمة الإسلامية العربية والأفريقية بعد التصديق على ميثاق المؤتمر الإسلامي عام 1973، ازدهر النشاط السياسي والإسلامي ونشطت الحركة الدبلوماسية العربية فى أفريقيا، وتنوعت منظمات واتحادات فرعية متخصصة تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كرابطة العالم أو المرتبطة بها في جوانب تعنى بالدين والثقافة والأعلام والإغاثة فلا يجهل أحد دور السعودية في تمويل هذه المنظمات وتوجيه نشاطاتها.

أما الجماهيرية الليبية فإنها مارست تحركاً دبلوماسياً وسياسياً ودينياً، وخاصة في علاقاتها مع الدول الأفريقية، وذلك بإنشاء منظمات وجمعيات إسلامية، ومن أهمها جمعية الدعوة الإسلامية العالمية كما دعمت كثيراً من الدول المجاورة لليبيا تشاد ونيجر (والسودان والدول الأفريقية الغربية بمعونات مالية وأمدت الجمعيات الإسلامية المحلية بأموال لبناء المدارس والمراكز الإسلامية والمساجد.

وأخيراً استفادت القضية الفلسطينية بالتضامن الأفريقي وتمّ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني وتأييد حقه في تقرير مصيره. ولا شك أن المعونات العربية لمحاربة الجفاف وللتمويل مشاريع تنموية في أفريقيا ساعدت على تنوع قنوات التواصل والتضامن بين جانبي الصحراء الكبرى في الميدان السياسي والاقتصادي، وبالتالي في الارتباط الثقافي والعاطفي وخاصة لدى البلاد التي غالبية سكانها مسلمة كالسنغال وغامبيا وغينيا ومالي على سبيل المثال. أما المغرب،

(1) فيما يخص مصر وأفريقيا انظر أحمد:. يوسف القرعي: التحرك الدبلوماسي المصري في أفريقيا السياسة الدولية العدد 13 يناير 1973، ص 166 - 174 وانظر أيضاً: B.SAMB: L'egypte nasserienne et l'afrique، mémoire de maitrise، universite

Paris VIII، 1978.

-

وقد وجه سياسته نحو مشايخ الطرق الصوفية وبالأخص نحو التابعين منهم الطريقة الصوفية التيجانية وتوجد الآن روابط بين علماء المغرب والسنغال كما تنظم وزارة الأوقاف حلقات دراسية ومحاضرات لصالح علماء الدين في أفريقيا أو في المغرب ..

ومع ذلك ركد الدور التقليدي للمغرب وتونس والجزائر ومصر هذه الدول التي كانت لها أسبقية الارتباط بالعلاقات أفريقيا وكانت لها ارتباطات عديدة بها وتقلص دورها بسبب اختفاء مع الصراع الأيديولوجي بين مجموعة الدول التقدمية والمعتدلة إثر الاستقلال من جانب، وعقد اتفاقيات كامب ديفيد سنة 1978 بين مصر وإسرائيل من جانب آخر. وقد ترتبت على ذلك مقاطعة مصر في الساحة العربية والإسلامية كما تقلص نفوذ الجزائر والمغرب في أفريقيا بسبب اختلافهما في شأن قضية الصحراء من جانب وأثرها في علاقاتهما مع الدول الأفريقية التي لا ترغب في اتخاذ موقف منحاز لطرف من الأطراف المتنازعة في هذه القضية. رابعاً: التواصل الثقافي المعاصر فيما بين شمال وجنوب الصحراء يحتاج إلى تقيم وتنسيق كما رأينا، فإن العلاقات المتنوعة الأشكال بين شمال القارة وجنوبها من أقدم أنواع التواصل ويجدر بأن يولى لها اهتمام وعناية لما لها من مزايا من الناحية الجغرافية والتاريخية والحضارية عبر العصور الأفريقية

قد نشرت بحوث قيمة حول التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلاد العربية والأقاليم الواقعة جنوب الصحراء مما فيها معضلة الرق وتجارة العبيد بين السودان والمغرب ومن ثم، إلى مصر وحتى الجزيرة العربية) ة (1) غير أن المهم هو المؤثرات الثقافية والحضارية التي يمكن ملاحظتها في مجتمعنا الراهن، وأبرزها انتشار الإسلام في جنوب الصحراء سواء في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية أو بالإنكليزية، كما أن هذه المؤثرات جلية في كثير من اللغات في غرب وشرق أفريقيا اهتم بها كثير من الباحثين في العالم العربي. وفي هذا الصدد، هناك مراكز بحوث هامة حول أفريقيا في العالم العربي كل مركز يعمل على

حدة منها: معهد الدراسات والبحوث الأفريقية في القاهرة. معهد الدراسات الأفريقية في الرباط. معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية في الخرطوم. مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بزغوان في تونس وكذلك الجامعة الإسلامية بنيجر، وهي تابعة للمؤتمر الإسلامي.

وهناك بحوث جامعية عديدة حول أفريقيا وخاصة في مصر وإلى حد أدنى في المغرب وتونس

(1) محمود خيري عيسى: العلاقات العربية الأفريقية دراسات … ص 262 وما يليها حول العروبة والأفريقية مواجهة أم تضامن؟ (انظر الفصل السادس).

155

154