أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٨١

الحاضر.

المبحث الرابع: التواصل الحضاري بين المناطق المعنية منذ الاستقلالات الحديثة حتى وقتنا الخاتمة: بعض الوسائل الكفيلة بتنيمة وتقوية التواصل الحضاري بين المناطق الأفريقية المعنية بهذا

العرض.

مقدمة: أهمية الموضوع، وطريقتنا في تناوله: داعبها ان المش

إن الدارس المتتبع للأحداث لا يكاد يشك في أن المنطقة الجغرافية المعنية بعرضنا ـ وهي الأقاليم الأفريقية المحيطة مباشرة بالصحراء الكبرى شمالاً وجنوباً - تعيش اليوم حالة من الصحوة واليقظة الفكرية والثقافية والدينية والسياسية، تهدف إلى محاولة استعادة الشخصية التاريخية لهذه المنطقة في أفريقيا الإسلامية، لتلك الشخصية التي ضعفت على أثر فترات الانحطاط الشامل والذي عرفه العالم الإسلامي وتوّج بفترة الاحتلال الأوروبي لأغلبية أقطار الأمة الإسلامية إن لم نقل

جميعها.

وبما أن المنطقة التي تعني بحثنا تحاول أن تنفض عن نفسها غبار عصور الانحطاط ثم التبعية المطلقة للاستعمار الغربي، فإنه من الأهمية بمكان أن يعتني المختصون في تاريخها بدراسة واقع التواصل الحضاري بين شعوبها في جميع ميادين الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية والبشرية

والاقتصادية والسياسية.

إن التاريخ - كما هو معروف - هو روح الشعوب ومحركها الأساسي نحو بناء الحاضر والتخطيط للمستقبل؛ ولذلك فإن أية أمة تجهل، تاريخها فإنها أمة دعية تنقصها الدوافع النفسية العميقة القوية للانطلاق.

ومن هنا ندرك جيداً أهمية مثل هذه الندوة التي تهدف إلى المساهمة في سد هذا الفراغ في مجال التوعية التاريخية الحضارية لشعوب المنطقة، واستئصال الأفكار السلبية التي غرسها الغزو الثقافي الفكري الغربي بخصوص العلاقات القديمة بين شعوب المنطقة.

ونحرص كل الحرص على أن ننبه هنا إلى أننا لا نهدف في هذه المساهمة المتواضعة إلى عرض الوقائع والنصوص التاريخية الكثيرة عن العلاقات بين سكان المناطق المعنية، لأن مثل ذلك لا يحتمله هذا العرض وزيادة على ذلك، فإن النصوص التاريخية المكتوبة هي معروفة للمشاركين في الندوة ولغيرهم من المتخصصين بل وحتى غير المتخصصين في بعض الأحيان. ولذلك فإن سردها يعتبر اجتراراً مملاً لأحداث معروفة، وليس في ذلك إضافة لشيء جديد.

إن الذي يهمنا هنا بالدرجة الأولى هو الإشارة إلى النتائج العملية والشواهد الملموسة في حياة شعوب المنطقة، مما ينطق بوجود تلك العلاقات القديمة في مختلف الميادين. كما أننا سنستغل في هذا العرض مصدراً مهماً من مصادر تاريخ المنطقة لا يعطيه الباحثون

ا: شاكا السعال.

المعاصرون الأهمية الحقيقية التي يستحقها وأعني بذلك الروايات التاريخية الشفوية التي تتناقلها الأجيال في المنطقة، وخاصة في المجتمعات الريفية والبدوية التي تتميز فيها المصادر الشفوية بدقة كبيرة، ويمثل هذا المصدر بالنسبة لها الديوان الحقيقي لتاريخها الديني والثقافي والسياسي والاجتماعي والعسكري.

المبحث الأول: تحديدات جغرافية وتاريخية وبشرية، واصطلاحية:

أ - يجب أن نحدد - ولو على وجه التقريب - المنطقة الجغرافية التي تهم عرضنا؛ فقد ورد في عنوانه عبارة «المناطق الأفريقية الواقعة شمال الصحراء الكبرى وجنوبها. على الاتصال إننا نقصد بهذه العبارة المناطق الآتية:

1 - الشمال الأفريقي، أو ما تسميه المصادر العربية بلاد المغرب بأقسامه الأربعة التي تسميها تلك المصادر العربية القديمة برقه وأفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى. ويجب أن نضيف إلى هذا الشمال الأفريقي منطقة أخرى تقع في الشمال الشرقي للقارة الأفريقية وهي مصر التي يرتبط تاريخها ارتباطاً وثيقاً - وخاصة بعد الإسلام - بالشمال الأفريقي وبشرق أفريقيا ووسطها وغربها. 2 - منطقة الصحراء الكبرى التي تحد شمالاً بلاد المغرب

-

4

-

5

تسلح ثابت ثلة

شقاع

3 - المنطقة التي يسميها الجغرافيون المحدثون منطقة الساحل الأفريقي والتي تمثل شريطاً يمتد على الحدود الجنوبية للصحراء الكبرى ابتداء من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي. وهي تمثل منطقة انتقال بين المناخ الصحراوي ومنطقة المناخ المداري السوداني. منطقة غرب أفريقيا في أجزائه الإسلامية. بعض مناطق من أفريقيا الوسطى، وهي شمال تشاد وشمال الكاميرون. تلك إذن هي المناطق الجغرافية التي تعني بحثنا والتي لها تاريخ مشترك في مختلف الميادين كما سنراه إن شاء الله. وبالنسبة للفترة التاريخية التي تعني بحثنا، فإنه ينبغي أن نُذَكِّر بأن التاريخ قد أثبت قدم العلاقات بين هذه المناطق منذ أقدم العصور؛ ولكننا سنقتصر هنا على الإشارة إلى علاقاتها وتواصلها الحضاري منذ فجر الإسلام إلى اليوم.

-

العال

العمال

ج - تحديدات بشرية: من المهم جداً أن نعرف بالتحديد أهم الشعوب الأفريقية الإسلامية الكبرى التي سكنت وما زالت تسكن المنطقة المحددة والتي لعبت دوراً فعالاً وحاسماً في العلاقات والتواصل الحضارى للمناطق التي تعني بحثنا.

ونذكر من بين هذه الشعوب العرب والأمازيغ في الشمال الأفريقي والصحراء الكبرى ومنطقة

161

160