الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧???
المسجد مركزها. وأوّل ما يشد انتباه الملاحظ للمدن الميزابية وقوعها في رواب (هضاب)
، و يرجع ذلك إلى الظروف الأمنية الصعبة التي عاشها الميزابيون في ذلك الوقت، إذ كانت بلادهم تقع في منطقة جيرانها يعتمدون النهب والسلب في أعلى تلك الربوة، يقع المسجد وسط المدينة، واختيار الميزابيين لهذا الموقع لإقامة المسجد دليل على أهمية وظائفه المتعددة، فهو بجانب وظيفته الدينية، ينهض بدور قاعة الاجتماعات الهامة و المركز العلمي للمدينة و مخزن المؤن، والمركز الدفاعي للمدينة، إذ نجده في المدن الميزابية محصنا. يراعى في مساجد ميزاب البساطة و التقشف و الابتعاد عن كل ما قد يشغل المصلي عن الخشوع في عبادته، حتّى المحراب فإنه خال من أي زخرفة حتّى في المساجد المبنية حديثا. المساكن متلاصقة متلاحمة لا يعلو واحد على آخر على امتداد الربوة
تتدرج
حتى تنتهي بمجموعة أبراج دفاعية وسور مُحصن يحيط بكامل المدينة. السوق هو المكان العمومي الوحيد بعد المسجد الذي يمكن لأهل البلدة أن يجتمعوا فيه و يتبادلوا الأخبار ويتفقدوا أحوالهم يوميا ويستريحوا من تعب العمل، بالإضافة إلى ممارستهم البيع و الشراء ويُراعى في موقع السوق أن يكون خارج المساحات السكنية، وكلما اتسعت المدينة فإنّه ينقل إلى مكان أبعد. ويشرف العزابة على السوق إشرافا صارما لا هوادة فيه، ويحددون الأرباح ومن ثم أسعار كل سلعة ويحدّدون ما يجوز تداوله وبيعه. لا تقام الأعراس عائليا في مدن الوادي بل هي أعراس جماعية يحدّد مجلس العزابة مواعيدها وينظم الإنفاق عليها، و يحدّد المهور والهدايا المقدمة لكل عروس عند زواجها، بل يمنع الرّجل حديث الزواج من تقديم أية هدية لزوجته عدا هدايا العرس وذلك لمدة عامين. والحكمة من ذلك أنّ اليتيمات يتزوجن أيضا في الأعراس الجماعية، ولا يريد المجلس لأيّ منهن أن يشعرن أن ما قدم إليهن عند الزواج أو
بعده أقل مما قدّم للأخريات.