الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الأخرى بأربعين ميلا ونصف الميل (??? كيلومتر) وهي في شرقها.
قد أفلح عبد الرحمن بن رستم سنة 160هـ، في تأسيس أول دولة إسلامية، واتخذ تاهرت عاصمة لها، وهو يعد تلميذا من تلاميذ أبي عبيدة وأحد حملة العلم عنه.
تذهب أغلب المصادر إلى أنّ هذه الدولة قد شهدت تطورا فكريا عقديا عبر تشجيعها لحركة التأليف وانفتاحها على كل المذاهب والفرق فاستغل الخصوم انشغال السّاسة بالتأليف واعتزال الصراعات السياسية الحربية لتقويض حكم الرستميين فسقطت الدولة الإباضية سنة 296هـ إضافة إلى عوامل أخرى تمثلت في الصراعات السياسية من أجل الزعامة بين الأئمة المتأخرين. هاجر الإباضية بعد هذه النكسة إلى سدراتة ووارجلان وبعدها إلى ميزاب، فأسسوا أول مدينة لهم وهي العطف، وذلك سنة 402 هـ.
يبدو أن تجربة وادي ميزاب قد تعرضت لتعتيم مستمر، لأنها تواصل للتجربة الخارجية في المخيال الإسلامي الجمعي بشكل أو بآخر أو لأنّها تشكّل إدانة لسواد المقالة السنية. ولذلك يجري استبعادها وإغفالها بحجة أنّ الإباضية مذهب من مذاهب الخوارج.
يمكن تلخيص الفلسفة الميزابية في بناء المجتمع الفاضل حسب تصوّرهم بأنها قائمة على المساواة والعدل والإخاء من جهة، والرشد والاعتدال من جهة أخرى، وجعلها واقعا صلبا يؤثر في حياة جميع أفراد المجتمع من جهة ثالثة تتجلى مفردات هذه الفلسفة في جميع جوانب الحياة في مدن وادي ميزاب ويسهر على تطبيق هذه الفلسفة مجلسان منتخبان أحدهما للرجال والآخر للنساء، يضم كل مجلس اثني عشرا عضوا من الرجال والنساء ويسمى كل من المجلسين بمجلس
العَزَّابَة.
العزابة أعلى الهيئات الدينية والسياسية بميزاب وهو نظام معقد والمكوّنون لهذا المجلس يعرفون في أوساط العامة من الميزابيين باسم «إِعَزَّابَنْ والواحد منهم يسمى «أعَزَّاب»، و هم يمثلون العلماء و الأئمة وأهل الرأي والشورى.
يقوم المجلس بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية و السياسية والاقتصادية تظهر هذه الفلسفة في تخطيط المدينة الميزابية نفسها التي يحتل
134