الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

???

الرستمية.

نلاحظ كذلك أنّ هذه المنطقة ترتد إلى لحظة تأسيسية جنينية هي لحظة الاحتجاج للذات فـ مواجهة الآخر عبر التحصن ايكولوجيا في منطقة نائية تمنع الجماعة من الاندحار.

وإذن:

نعتبر أن الاسلامات التاريخية قد قامت على الاحتجاج والظاهر أنّ وادي ميزاب هو الأنسب لإبراز معالم هذا الاحتجاج في الفضاء الثقافي نظرا إلى محافظته على «نقائه العقدي»، فنظام العزابة (وهو النّظام الذّي يعتمده الإباضية في فترة الكتمان أو (الدفاع لا زال قائما في وادي ميزاب بالجزائر وهو الذي يسوس العباد كما حدّده مؤسسه (أبو عبد الله محمد بن بكر حيث يمكن فهم المجتمع الإباضي في ميزاب مدخلا لفهم الاحتجاج وأبنيته وطرائق تأوّله. حافظ «التحصن الايكولوجي» جنوبا على معالم المجتمع الإباضي «النموذجي» وان مسه التحول والتطوّر سنة ولن تجد لسنة التطور البشري تبديلا.

تتداخل المعطيات الإثنية والدينية والسياسية في رسم ملامح الاحتجاج.

عمدنا الى التوسع في التعريف بالأنتروبولوجيا التأويلية وربطها بفضاء وادي ميزاب بعلة الكشف عن بعض من ملامحها المنهجية ونتائجها الفكرية، واحتجاجا منا لهذا المنهج وإضفاء لشرعية استعارته من سياقه الغيرتزي الى سياق نرمي الى تشكيله والذهاب به مذهبا شططا، أو هكذا

نزعم.

نصل في هذه المرحلة إلى النتائج التالية:

ترتبط الأنتروبولوجيا بالممارسات الثقافية عند المجموعات البشرية ولا تقتصر على توصيفها وتجريدها بل تصبو الى تأوّل دينامياتها وأنماط اشتغالها.

لا يردن علينا أحد قولنا إن القائل بارتباط الأنتروبولوجيا الثقافية، التّأويلية منها على وجه الخصوص، بسياق غير الذي نروم تقليب نظرنا فيه إنّما هو موقف مردود عليه وهو ادعاء

لا سند له، بل هو سراب الفيافي يحسبه الضمآن ماء وماهو ببالغه