الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

لقد انفتح علم الإناسة التأويلي على الإسلام تشكلا وممارسات وأنساقا ترميزيّة. ونسعى الى توسيع دوائره الإجرائية «الحقلية» على سبيل اختبار سعة هذا المنهج ومداه في تقصي الظواهر في وادي ميزاب والنزول الى قيعان أبنيتها الرمزية وما يمكن أن نقدمه من بدائل في تلك اللحظات التي يقصر فيها هذا المنهج عن إدراك شيء من المدركات.

النظام الأنتروبولوجي التأويلي نظام تحاجي ينطلق منه ويستند إليه ويعود إليه ويتمثل دور الأنتروبولوجي الحق في كفر حقيقته والكشف عن مناهج الملة فيه (ملة بني ميزاب).

قد تكون دراسة أنماط الاحتجاج الفرقي في مختلف هيأته توسعا في إثبات الأبعاد الثقافية للتمايز الفرقي وإبرازا لوجوه الطرافة في فهمه والوقوف على مردوديته الرمزية في فضاء الثقافة العربية الإسلامية الذي غدا فضاء إقصاء وتهميش بسبب من هيمنة الأرثوذكسية الدينية والعرقية عليه.

لا تتأتى المشروعية العلمية المرجعية لاستثمار الأنتروبولوجيا من أعمال غيرتز فحسب بل من المفكرين العرب من نذر حياته في محاولة استدعاء هذه المقاربة ومنهجها لفهم السّياق الحضاري للثقافة العربية الإسلامية وتجاوز مأزقها فانتروبولوجيا الإسلام امتدت الى فضاء الحضارة الإسلامية واهتمت بالبحث في التعبيرات العقدية المغايرة للنسق الإعتقادي السُنّي الأرثوذكسي بحثا عن الأنماط التداولية للإسلام المعياري في فضاءات محليّة مفرطة في محليتها، محملة بخصائص أنتروبولوجية لا تفي مقولة الإسلام التاريخي في شموليتها بتقديم مقاربة عميقة لها.

وهو أمر يقتضي استحداث تقاليد نقدية جديدة تتجاوز المواضعات المعرفية السائدة وتنفتح على مكتسبات العلوم الإنسانية ومناهج النقد الفلسفية والأدبية واللسانية. ولن يتأتى ذلك إلا بكشف السياقات الأنتروبولوجية لتشكل أنظمة اللاهوت وتكيفها مع معطيات الواقع المحلي وتحوّلها المستمر. يقول محمد أركون في هذا السياق لهذا السبب فإنّي أدعو الى مراجعة شاملة لمسألة الفكر العربي والثقافة العربية في المغرب الكبير من أجل خلق الشروط الثقافية والعلمية لتأسيس فكر مغاربي نقدي قادر على توسيع منطقة المفكّر فيه لكي تشمل كل المجالات المحروسة حتى الآن، إما من

???