الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩رم
التمهيد
أضواء على بعض السير المغاربية الإباضية
سير الوسياني والبغطوري نموذجا
د. عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة
أستاذ محاضر بجامعة نزوى وباحث في علم المخطوط سلطنة عُمان
Omarlokmane 42@yahoo.fr
تعد كتب السير الإباضية من أهم المصادر التي تحوي التاريخ والفقه والتراجم، وبالأخص التعريف بالعلماء والطلبة، وكذا شتّى صنوف المعرفة التي قد يحتاج المسلمون إليها. وقد نحا الإباضية في إبراز تاريخهم هذا المنحى، متأسين بمن سبقهم من المؤرخين لكتابة سيرة رسول الله.
وهذا المنحى السيري، يترك في قلوب الناشئة أثرا طيبا؛ فبواسطته يتأسى الخلف بالسلف في أخلاقهم وطلبهم للعلم، ويطلعون على ما عاناه أجدادهم من أجل المحافظة على هويتهم الدينية، وأوطانهم التي استماتوا من أجل الدفاع عنها. وإنَّني بتتبعي أماكن وجود المخطوطات الإباضية في بعض بلاد العالم، وجدت الاهتمام من الأوروبيين بالغا، وغفلة المسلمين أبلغ.
وساقتني المشيئة الإلهية إلى أن أحظى بتحقيق بعضها، وتتمثل في: سير الوسياني، وسير البغطوري نهاية (التحقيق وجواهر البرادي (بداية التحقيق)، فوجدت أنَّ من أراد التحقيق الأمثل، فعليه أن يسعى لجمع النسخ العديدة، وأن تكون له رغبة جارفة لخدمة المشايخ، والتعريف بالعلماء الذين طوت الأيام أسماءهم بطي النسيان.
ولهذا فقد اخترت أن يكون عملي في هذا الملتقى - بإذن الله - ضمن بند التحقيق، واخترت أن أتناول - بإذن الله تعالى - الآتي:
147