الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

109

3- سير الوسياني وسير البغطوري

أ. الجهود المبذولة في جمع النُّسخ، سير الوسياني نموذجا

قد يطول الحديث بذكر الجهود المبذولة في جمع النسخ الخطية من شتى بقاع العالم، وقد يكون من فضول الكلام حشر هذا الموضوع هنا، ولكن بعد إلحاح كثير من الأفاضل، رأيت أن أورد طرفا من الحديث، تلبية لرغبتهم، مما قد يكون دافعا للباحثين على مواصلة المشوار، فيؤدي ذلك إلى اكتشافات جديدة، نحمد به مغبة هذا الخروج عن الموضوع.

كيف كانت البداية؟

لم أكن أعلم قيمة كتاب سير، الوسياني، ولا مكانه المرحل إليه، لولا تلك الرحلة الليبية التي ضربنا أكباد الإبل إليها مع مجموعة من أكابر مشايخ قرى ميزاب، لأداء واجب التعزية، إثر وفاة شيخنا علي يحيى معمر رحمه الله سنة ????م، فكان اللقاء في مأدبة غداء للمعزين مع الدكتور عمرو خليفة النامي، ولست أدري السبب الذي جعله يتوسم فيَّ تحمل هذه المسؤولية الصعبة، طالبا مني الذهاب إلى «كراكوفيا» في بولونيا، لتحقيق سير الوسياني. في وقت يعز علي فيه الذهاب إلى أقرب من ذلك. وتحقَّق الأمل بعد رحلة شاقة إليها بسيارة ضعيفة Renault) مع صديقين عزيزين، هما: مختار الحاج الناصر، ومحمد بن أيوب الحاج سعيد.

كانت فاتحة عهد للبحث عن نسخ خطية أخرى لسير الوسياني، في مصر وميزاب وعمان وتونس وجربة وليبيا، بلغت إحدى عشرة نسخة، نالن من عها كلُّ النَّصب والإرهاق فضلا عن

تحقيقها.

كما أخذ استقصاء أخطاء المحققين مني كل الجهد؛ حتى أردَّ الحق إلى نصابه، وذلك بأسفار طويلة مرهقة، وبمقارنات بين النسخ متعبة.

ومما كاد أن ينالني منه الإحباط، غلق المكتبات المالكة للمخطوط، ومغالاتها في ثمن التصوير، وادعاؤها وجود نسخة منها في مكان آخر كان في الحقيقة كَسَرَاب بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظُّمْنَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدُهُ شَيْئًا.