الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وصفه الدرجيني قائلا: هو أحد شيوخ الحلقة الكبار، الحافظ للسير والآثار، المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة في كُلّ الأعصار، وجملة أوصافه باختصار: أنك مهما وجدت في هَذَا الكِتاب أو غيره رواية قديمة عن أبي الربيع فهو راويها عن شيوخه الكبار» (?).

لقد ألف الوسياني سيره ولسنا ندري من جمع ثلاثة كتب أول مرة، وكتب على الغلاف «سير الوسياني»، ولم ينتبه الدارسون للدمج هذا، علما بأن النسخ الخطية الموجودة في أغلب المكتبات المختلفة تضم نفس المجموعة، و والنساخ الموالون الذين نسخوها كتبوها مجملة كذلك، وكاد أن يقع الإجماع على أنها للوسياني

فتداول أيدي النشاخ عبر العصور عليها كتابةً، وانكباب أعين العلماء عليها قراءة، و وعدم الإشارة إلى أنها ليست كلها للوسياني، كلُّ هذا جعل الناس يرتاحون ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن

حقيقتها.

وفي تحقيقي لها سابقا، قادني التأمل إلى الشك، فعمدت إلى النقد الداخلي والخارجي، وذلك باستقراء الأحداث والروايات والتواريخ المذكورة، وهذا ما أوصلني إلى نتائج جديدة قلبت الموازين رأسا على عقب، فتغيَّرت عناوين طالما تداولتها أقلام الكتاب والنشاخ أزمانا سحيقة. خلصت إلى نتيجة أدعو الله أن أكون موفقا فيها وهي أنَّ:

- الكتاب الأول: للوسياني؛ إذ قال في المقدمة:

«فإنّي نظرت إلى الآثار قد امحت، وإلى أخبار اهل دعوتنا قد انطمست، فأحببت أن أؤلف لكم منها كتابا مما بلغني وصح عندي ولم تخالجني فيه الشكوك … (إن اريدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)».

وأردف مبينا مصدر كلامه

مما قبلته ورويته عن شيخي أبي محمد عبد الله بن محمد العاصمي ثم اللواتي، عن شيخه أبي

محمد ماكسن بن الخير الجرامي ثم الوسياني».

(?) الدرجيني طبقات 513/2