الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

المرأة في السير الاباضية

أحمد الأسود

أستاذ مساعد بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بجندوبة تونس

Ahmed_cso 300@hotmail.com

تختلط في سير الأباضية ثنائيات متضاربة، فالشيوخ رموز آباء وجدود، علماء، يصارعون الشرّ والظلم ويحرصون على الخير والتقاء، وإن أعوزتهم الحيلة، فهناك يد الله الخفية التي تظهر سرا ببركة الشيخ، فتضرب بحسم أصحاب السوء، وتعيق حركتهم، وقد يثير هذا الصراع العام، ثنائيات ثانوية تجمع بين الشهوة والورع، وبين الطمع والزهد … حيث يمتزج الواقع بالعجائبي، والحقيقة بالأسطورة، فتحدث معجزات و خوارق وكرامات، ويظهر الشيخ في منزلة وسطى بين البشر والإله … تحصل لدى المتأمل في هذه السير صور عن رجال شبه أسطوريين، يواجهون الشر بالدعاء المستجاب وباللعنة النافذة، ولئن كانت هذه «الملاحم» مديحا لشيوخ خارقين، فإنّ المرأة كانت حاضرة في هذا الجوّ الخوارقي - الميثولوجي، بروح وهاجة وبقدرات غامضة، ذلك ما نعمل على إبرازه في هذا العمل برصد مختلف صور المرأة في هذه السير، من نافذتي الروح والجسد معا .... 1. المرأة والتدين

لا تبدو المرأة فاعلة في كتب سير الأباضية، فالمتحركون على ساحة الأحداث هم شيوخ وعلماء يعملون ويفقهون ويفتون ويتصدّون للأعداء ويموتون دفاعا عن القبيلة والمذهب والجهة، وهكذا، تبرز المرأة حين لا يكون للشيخ تدخل، وفي المناطق المظلمة التي لا يلج إليها «العلم»، حيث يستوطن الماضي الوثني والمسيحي الماقبلي، وقد تنوعت وتعدّدت صورة المرأة الأباضية في

علاقتها بالتدين

168