الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١179
. المرأة وطلب العلم كانت المرأة الاباضية تسعى إلى العلم، فتصبر على مشاقه وإن لم يرض وليها، ولدينا في ذلك مثال «أم ماطوس»، فقد كانت بكرا وأرادت العلم كما يقول الشماخي، فكانت إذا جنّها الليل، ونام الناس أخذت مزراقا في يدها، وذهبت في هيئة الرجل إلى أبي م محمد التمصمصي، فتحضر المجلس، فإذا افترق، رجعت وتجعل مزراقها في زيتونة، فسمع أخوها، فأراد منعها، ولكنّها كانت تتركه حتى ينام فتفح وتغلق خلفها، .... (?)
ثم كانت عائشة بنت معاذ بن أبي علي وهي من أسرة علم، أخذت العلم عن الشيخ تبغورين بن عيسى، كان إذا قعد بالمجلس جازت بحصير، وكانت تدوّره على نفسها تستتر به، وتقعد في المجلس، وكانت تقول: «لولا الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله، لمت بالجهل»، فكان يُقال عنها: «خير نساء أجلو، عائشة بنت معاذ. (?)
كانت المرأة في صورة أم ماطوس، متحدّية للذكر ومتجاوزة لأنوثتها، فقد فضلت أن تكون بكرا مجاهدة في طلب العلم، تخرج ليلا برمحها، بينما كان أخوها الرجل، يغط في النوم.
أما المرأة في صورة عائشة بنت، معاذ، فهي تختلط بالرّجال دون أن تكشف جسدها، فكان حضورها بعقلها وبعقلها فقط، وفي كلا الحالتين هناك انفصام في المرأة، بين عقلها وجسدها،
فإن كانت مساوية للرّجل في قدراتها الذهنية، فجسدها عكس الرّجل، عورة يجب ستره.
من جانب آخر كانت المرأة حاضنة للعلم ساهرة على العناية بالتلامذة (?)، كما كانت تقوم بتعليم النساء (؟). وإن كان ليس للمرأة الاباضيّة الحق في الإمامة والقضاء والإفتاء كما في الإسلام عامة، فإنّها كانت عالمة، وإذا بلغت درجة عليا في العلم، كانت تسمى عجوزا. وقد ارتفعت أعداد
(1) الشماخي (أحمد بن أبي عثمان)، كتاب السير، تحقيق محمد حسن المدار الإسلامي، بيروت، ????، ج ?، ص 485 - البغطوري، (مقرين بن محمد سيرة أهل نفوسة نسخة لمخطوط في مكتبة محمود بن سالم بن محمد بن يعقوب الجربي، نسخ في أوت 1974، ص 57
(?) کتاب السير، ج ?، ص 615.
(?) أبو زكرياء، (يحيى بن أبي بكر)، كتاب سير الأئمة وأخبارهم تحقيق إسماعيل العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص 274
(4) سيرة أهل نفوسه، ص 25 مثال أم يحيى.
الدرجيني (أحمد بن سعيد طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي قسنطية، ج ?، ص ???.