الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨147
يحمل رمزية، البنوة، والانتساب، والحياة كذلك.
إن تناول موضوع المرأة في سير الأباضية إشكالي، إذ هناك تداخل بين ثلاثة أبعاد: دنيوي، وديني، وأسطوري- ميثولوجي، فبعض الروايات التي تبدو، واقعية، هي في الأصل على
علاقة باعتقادات قديمة، وكثيرا ما يتدخل الديني، لتلطيف ممارسة إعتقادية قديمة، فكان يستحيل فك خيوط تلك الروايات عن نساء يأتين بأفعال عجيبة، فكيف تخرج مثلا، امرأة لم تف بدينها إلى الغابة متوحشة، في زهو الثمار؟ وكيف تشتهر امرأة بالزنا وتأتي شيخا تطلب دراهم؟ وهل مصادفة، أن تكشف امرأة عن جسدها في احتفال الربيع، فيضطرّ الشيخ لصوم سنة كاملة؟
>>
وأن يصرع رجل غريب دخل إلى دار تسمّى دار الإباحة يلجها الرّجال، فلم يسلم على «أنثى» كانت بعضادة الباب (?)، في حضنها صبي؟ وأن تجلس امرأة من أهل تمنكرت تغربل الدقيق ذات ليلة في ضوء القمر فأتاها سائل فجعلت الماء في الدقيق فأخلطته فاعطته، فمد يده فرأت خلقا عظيما قد جاوز فوق الباب، فلما أصبحت من الغد أخبرتهم بذلك فقفوا الأثر فلم يجدوا إلا خطوة واحدة في ا الخط، قدام تندور دورت، فبنوا هناك عليه مصلّى.» (?) أفليس ذلك استحضارا لأرواح الآباء، أليس ذلك سحر ا؟ (?) إنّ سير الاباضية مفيدة لدارس الاباضية دون شك، ولكن هي مفيدة أكثر للباحث الانتروبولوجي الذي ينبغي عليه قراءة ما وراء الكلمات، فزيادة على تواصل الاعتقادات الأمازيغية القديمة باشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة، فإنّ الكثير من الروايات تثيرا جوا عشتاريا تموزيا، ولا نستغرب من ذلك فتلك الاعتقادات انتشرت في المتوسط وتواصلت بعد انتشار المسيحية (4)، إنّ المرأة في سير الإباضية هي صورة للماضي، وهي: ذاكرة للمستقبل.
(?) طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 460.
- كتاب السير، ج ?، ص 632.
(?) سيرة أهل نفوسة، ص ???.
(3) Gaudry (Mathéa)، La femme chaouia de l'Aures، Chihab-Awal، Batna (Algérie) 1998، p.228 - 229. (4)-Vellay (Claude)، Le culte et les fêtes d'Adonis-Tammouz dans l'orient antique، Paris، 1904، p 20، 169،-171.
- السواح (فراس) لغز عشتار الألوهة المؤنثة واصل الدين والأسطورة، دار المنارة، سوريا، ????، إن رمزية الشجرة، وغيرها من الرموز المشار إليها على علاقة وطيدة بعبادة عشتار … إن المجال لا يسمح بالتفصيل، فنكتفي بالإشارة فقط.