الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢المطلب الثالث: ترجمة مختصرة عن واضعي نظام التربية والتعليم
لقد تعاون على رعاية شؤون التربية والتعليم في شمال إفريقيا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات عملوا في مختلف العصور على تبليغ أمانة الإسلام كما تلقوها عن الصحابة الأوائل مع تنوع في الطرق والوسائل الممكنة لذلك، فنجد في هذه: «السيرة» التي نحن بصدد دراستها، أو:
سيرة حلقة العزابة» أو: «السيرة المسورية «البكرية ثلاثة أسماء لامعة نذكر منهم:
1- الشيخ أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور
(?)
هو العلامة الشيخ أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني من علماء القرن (4 - 5 هـ) تعلم عند والده الشيخ أبي مسور وعند أبي خزر، وبعد تأسيسه لحلقة العلم في جزيرة جربة بالجامع الكبير الذي أسسه والده ثم أتمه بعد أن توفي والده واصل فيه الشيخ أبو زكرياء رسالة والده في التدريس مع ثلة من رفاقه العلماء مثل: الشيخ محمد كموس، والشيخ أبي عمرو النميلي، وأبي صالح اليهراسني (2).
وكان من شدة اهتمام الشيخ أبي زكرياء فصيل بتلاميذه في الحلقة كان ينفق عليهم من ماله الخاص فيعلق النقود في ألواحهم، أو يضعها في أوعية دفاترهم، وكان الطلبة يتوافدون إليه من مختلف المناطق الإباضية ويمكثون عنده إلى نهاية فترة التعليم، وكان الناس يقصدونه للفتوى والتوجيه والإرشاد والصلح لما كان يمتاز به من أخلاق عالية وتمكن في الفقه والأحكام
وقبل وفاته اهتم بهذه الرسالة النبيلة لتتواصل من بعده ولا تنقطع على يد ابنيه زكرياء ويونس (?) وابن أخته أبي بكر بن يحي أن يتوجهوا إلى تلميذه أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي ويطلبوا منه أن يجلس لتدريسهم في حلقة علمية خاصة فأسس التلميذ النجيب هذه الحلقة على خطى شيخه فأصبح نظام هذه المدرسة يدعى «السيرة
(?) جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية: 162/2. رقم: 350.
(?) الشيخ سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية: 91.
(?) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب: 169/1.
???