الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩والبعد الاجتماعي لهذه السير الحميدة يبرز من حيث ممارسة التوجيه والارشاد للناس في المسجد أو من حيث إصلاح الخصومات على يد الشيخ القاضي أو على يد قاض يعينه الشيخ لأي منطقة من مناطق المجتمع مثل أبي الحسن (?) الذي عينه الشيخ أبو عبد الله على منطقة بني ورتيزلن قاضياً عادلاً حكيماً (?).
وكانت امرأة تخدم الطلبة فغاب عنها زوجها فأرسل الشيخ في أثره رجلان إلى طرابلس لتسوية وضعيتها العائلية من فك العصمة الزوجية (?) أو إثباتها.
ولما تحول مقر الحلقة من الغار إلى المسجد تطور نشاط سير الحلقة من مدرسة علمية إلى مدرسة اجتماعية ترعى شؤون المجتمع الذي تشرف عليه في مختلف الميادين الحضارية لذلك
المجتمع.
• البعد الثقافي
ومن خلال الرعاية الاجتماعية والتربوية التي تقوم بها الحلقة في المدرسة والمجتمع فإن الثقافة الإسلامية قد تضاعفت في مختلف شرائح المجتمع حيث ينتشر التعاون والتناصح والتزاور ونبذ الفرقة والخصام بين الناس، ونجد التنافس بين الناس في خدمة العلم والعلماء ورعاية الطلبة داخل الحلقة وخارجها.
كما نجد انتشار الحلقات العلمية بين الأحياء والمدن والقرى وتبادل الكتب ونسخها وشرائها وتأليفها واستقدامها من بلاد بعيدة لأن سير الحلقة التي تهذب الطلبة الصغار سوف لا تنفك عنهم فينتشر الوعي الاجتماعي في مجتمعاتهم بفضل الالتزام بها وحمل الناس عليها فيسود الاحترام والرحمة بين الكبار والصغار
ونجد من مظاهر تطور الوعي الثقافي تنقل الطلبة واستقبال العلماء بين المساجد والحلقات.
(1) الدرجيني، طبقات المشائخ: 201/2.
(?) جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية: 116/2. رقم: 113.
(?) الدرجيني، طبقات المشائخ: ???/?.
???