الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والذوبان في غير أصوله ومقوماته، وما يساعده على الانشداد إلى أهدافه الحقيقية. مستنيرا بالآية الكريمة التي تحدد مسار المسلم بين نقطتين: نقطة المبادئ ونقطة الغاية وأنَّ هذا صراطي مستقيما

فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فَتَفَرَّقَ بكُم عن سبيله ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام/153)

إن السير الإباضية التي هي محور اجتماعنا وسبب دعوتنا إلى هذه الندوة المباركة أسهمت بشكل كبير وفعال في تأسيس منطلقات العمل التربوي، وفي وضع قواعد البناء الحضاري .. ماذا نجد فيها من ذلك؟ نجد فيها أصول الدين والفن والأدب والأخلاق والقيم والتاريخ … التي هي مقومات التربية والوحدة وشروط ضمان الانتماء والولاء والوفاء. وماذا نقرأ فيها؟ نقرأ فيها مواقف الإباضية العقدية والفقهية والتاريخية والسياسية والحضارية .. أي نلتقي فيها مع الفكر الإباضي بكل فروعه ومجالاته منذ القرون الأولى ....

إن إقامة هذه الندوة تندرج في إطار النظرة الشاملة والعميقة والرصينة للتقريب بين المسلمين؛ بتسخير العلم والمعرفة في هذا العمل الحضاري واعتماد ثلاثية الشيخ علي يحي معمر - رحمه الله - المعرفة والاعتراف والتعارف) قاعدة في التحرك بكل أشكاله ووسائله واهدافه ومخططاته. فإن التعريف بجانب من الفكر الإسلامي لطائفة من المسلمين عامل مهم في إزالة ما قد يكون بينهم من سوء الفهم، الذي يؤدّي إلى سوء المعاملة، الذي يوصل إلى تفرق الشمل وتمزق أوصال الأمة.

إن تقديم الإرث الإباضي للبحث والدراسة والنظر فيه، تدعو إليه ضرورة إزالة الغشاوة عن أعين من لا يرى بعين سليمة إلى حقيقته، ويدفع إليه واجب تمكين الباحثين عن الحقيقة العلمية من التعرف عليه، ويفرضه منطق أن المعرفة ملك الجميع، فلا مجال لاحتكارها أو كتمها أو إخفائها .. والسير الإباضية من مميزاتها أنها تحوي بين أسطرها نتاجا معرفيا وفكريا متنوعا في مختلف المجالات العلمية. الاطلاع عليه ودراسته يقدّم تصوّرًا واضحًا عن الفكر الإباضي بكل جوانبه. نسأل الله التوفيق في بلوغ الأهداف المسطرة لهذه الندوة، وتحقيق المبتغى والمرجو منها.