الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦224
• المبحث الأول: لمحة عن الإسناد والإجازة في التراث الإسلامي
امتياز المنظومة التعليمية الإسلامية بنظام الإجازة
تمتاز المنظومة التعليمية في التراث الإسلامي من جانب رواية العلم وتوريثه بمنهج توثيقي فريد، ينبني على دعامتين أساسيتين هما: الإسناد والإجازة.
أما الإسناد فبضبط سلسلة الأشخاص الذين يشكلون الطريق الذي يتم من خلاله تلقي
علم معين سواء كان ذلك قراءة قرآنية أو حديثا نبويا أو كتابا في بعض العلوم والمعارف، أو خبرا من سائر الأخبار
أما الإجازة فتتمثل في الإذن بنقل العلم إلى الآخرين، أو هي الإذن بالرواية، سواء كانت رواية حديث أم رواية كتاب، وأعلى صورها الإذن بالإفتاء والتدريس، وهي في هذه الصورة تقترن بمعنى مضاف للمجاز هو التفويض عند إطلاق الإجازة. فالإجازة في المنظومة التعليمية المعيار الرئيسي الذي من خلاله يُقر المدرس أن تلميذه أصبح قادرا على الجلوس للتدريس في حلقة مستقلة، ولقسم معين من أقسام العلوم المختلفة (1).
الأصيلة هي
وقد وردت في التراث الإسلامي أنواع من الإجازة، منها ما يكون شفويا، ومنها ما يكون كتابيا، كما قد تكون الإجازة بإعطاء الشيخ كتبه أو بعضها لتلميذه، مؤكدًا له على أنها بخط يده، مخبرا باسم الشيخ الذي نقل عنه، وأخذ منه هذا العلم، ثم يُجيزه تلميذه لإعطائه للآخرين.
وقد تكون الإجازة مقيدة خاصة، كالإجازة برواية أحاديث معينة بسندها، أو الإجازة برواية كتاب معين أو تدريسه، وقد تكون الإجازة مطلقة عامة، كالإجازة بالتدريس والإفتاء.
ومن أمثلة الإجازة الشفوية ما روي عن الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
(?) د راغب السرجاني، الإجازة سبق إسلامي وتقليد غربي، ص: ??، مقال منشور في الموقع الالكتروني: «قصة الإسلام».