الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ت حوالي (145هـ) (?) صاحب مدرسة السرداب بالبصرة إجازته مجموعة من تلاميذه المغاربة، بناء على ما تفرس في كل واحد منهم بعد سنوات من الاختبار ما أكسبه معرفة بمؤهلاتهم ومداركهم فقال لتلميذه عبد الرحمن بن رستم (?): «أفت بما سمعت وما لم تسمع»، فهذا من الإجازة المطلقة العامة، وقال لتلميذه أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (?): أفت بما سمعت مني (4)، وهذا من الإجازة المقيدة الخاصة.

ومن

أمثلة الإجازة الخاصة ما أثر عن الإمام أحمد بن حنبل (ت: 241هـ) إجازته لابنه

عبد الله؛ حيث روى عنه المسند ثلاثين ألفا، والتفسير مائة ألف حديث وعشرين ألفا، ونُقل أن الإمام محمد بن شهاب الزهري (ت: 124هـ) أجاز لابن جريج (ت: 150هـ) رواية ما حدثه به

لغيره (5).

ومن أنواع الإجازات في تاريخ الحضارة الإسلامية ما عُرف من الإجازات القرآنية، وهي شهادة من الشيخ المجيز لطالبه بأنه قد قرأ عليه القرآن كاملا غيباً مع التجويد والإتقان والتفريق بين المتشابهات على إحدى القراءات السبع أو عليها جميعا، أو على القراءات العشر، وأنه بذلك أصبح مؤهلا لإقراء غيره، وبهذه الإجازة يكون الطالب المجاز متصل السند بالنبيء، ضمن سلسلة الناقلين للقرآن بالسند المتصل.

واعتبارا! العظم مسؤولية المفتي والمدرس فإن بعض الطلبة عندما لا يكون معهم من

(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، سياسي محنك، وعالم جليل، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد الأزدي، وروى عن الكثير من الصحابة، كما أخذ عن صحار بن العباس الصحابي العماني، وعن جعفر بن السماك. وطن نفسه على التعلم والتعليم، وتعرّض لسجن الحجاج بن يوسف الثقفي، وبعد موته سنة 95هـ/713م، أفرج. عنه ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي، فتولَّى إمامة الإباضية بعد جابر بن زيد الذي توفي سنة 93هـ /???م. أنكر أي عمل مباشر ضد الدولة الأموية، وشكل شبه حكومة سرّية، تولى فيها بنفسه مهام شؤون الدين والدعوة، وعنه تخرج مشاهير أيمة الإباضيئة ودعاتها، من حملة العلم إلى المشرق وإلى المغرب. وله ثار علمية (ينظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، الترجمة: ???). (?) ت: ???هـ / ???م، وأصله من القيروان بتونس، تنظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، الترجمة: 455. (?) ت: (144هـ / 761م، وأصله من اليمن، تنظر ترجمته في: ن م، الترجمة: 534.

(4) الشماخي، أحمد بن سعيد، كتاب السير، ص: 144.

(5) د راغب السرجاني، الإجازة سبق إسلامي وتقليد غربي، ص: ??. وجاء فيه أن من نوادر أخبار الإجازة ما روي أن مرضعة الإمام الذهبي (ت: (748هـ حصلت على الإجازة من مشايخها ابن أبي اليسر، وجمال الدين بن مالك، وزهير بن عمر الزرعي، وجماعة آخرين، وسمعت من عمر بن القواس وغيره، وروى الذهبي عنها.