الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

???

بفضل الله تعالى ذروة هذه المرتبة المنيفة، وليعلم قدر ما أنعم الله تعالى عليه، وأسدى من الإحسان الوافر إليه، وليراقبه مراقبة من يعلم اطلاعه على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وليعامله معاملة من يتحقق أنه يعلم ما يخفيه العبد وما يبديه في الورود والصدور، ولا يستنكف أن يقول فيما لا يعلم: لا أعلم» (1).

لقد عرفت الحضارة الإسلامية طريقة الإجازة منذ فترة مبكرة جدًّا، … على أنه نوع من أنواع الثقة المتبادلة بين الأساتذة وتلاميذهم، ثم تحولت بالزمن إلى تقليد علمي يلتزم به لدى حلقات العلم ومعاهده ويتنافس على نيله الطلبة من أبرز العلماء وكبار المدرسين. ولذلك ما خلا عصر من العصور الإسلامية المتفاوتة إلا ووجدنا الإجازة شرطا من الشروط المهمة في تعيين أحد العلماء في منصب من المناصب الحساسة في الدولة (2). قال د راغب السرجاني: «والإجازة في حقيقة الأمر إضافة إسلامية مهمة في مسار الحضارة الإنسانية عبر آلاف السنين؛ إذ إنها بمنزلة الشهادة الموثقة التي يحصل عليها طلاب العلم الآن. ومن هنا، ندرك أن «الإجازة» كانت سبقا إسلاميا فريدًا في مسيرة الإنسانية كلها، فقد سبقت كبرى الكليات والجامعات الأوربية بما يزيد على عشرة قرون كاملة؛ مما يُدلل على عظمة الحضارة الإسلامية في هذا الشأن، وإضافتها لشيء تنظيمي جديد، لطالما سارت جميع الأمم على نهجه حتى يومنا هذا (?).

• نماذج معاصرة من الإجازة عند الإباضية بالمغرب:

وبما أن مجال البحث هو المجموعة الإباضية بالمغرب فلا مانع من إيرا

الشواهد على اعتماد نظام الإجازة عندها وبصفة أخص عند علماء الإباضية بوادي مزاب جنوب الجزائر، فهي لا تزال من التقاليد العلمية السارية المفعول وبالأخص في الأطر التعليمية الأصيلة،

فمن ذلك:

(?) القلقشندي، م س، 325/14.

(?) د راغب السرجاني، الإجازة سبق إسلامي وتقليد غربي، ص: صرف وإثراء.

(?) د راغب السرجاني، الإجازة سبق إسلامي وتقليد غربي، ص: ??.