الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩- المزج في البرنامج بين الطريقتين الآنفتي الذكر.
- الإكثار من الاستطراد بذكر حكايات وطرف وأشعار (?).
كما عقد القلقشندي (ت: ???هـ) في كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشاء» حيزا خاصا لنصوص الإجازات بالفتيا والتدريس والرواية (?) وعراضات الكتب (?)، على أنه ضرب متعارف عليه من ضروب الإنشاء العربي ونوع شهير من آدابه، حيث حشر فيه نماذج من تلك النصوص، وقد كان اختياره لها لموافقتها الصنعة العربية وجريها على أسلوب البلاغة (4).
ومن ذلك نص الإجازة التي أخذها من أستاذه ابن الملقن الشافعي، قال القلقشندي: «هذه نسخة إجازة بالفتيا والتدريس على مذهب الإمام الشافعي … كُتبت لي حين أجازني شيخنا العلامة سراج الدين أبو حفص عمر بن أبي الحسن الشهير بابن الملقن … عند قدومها الإسكندرية وأنا مقيم به في شهور سنة 778هـ، وكتب لي بذلك القاضي تاج الدين بن غنوم موقع الحكم العزيز بالإسكندرية في درج ورق شامي في قطع الشامي الكامل، وسنّي يومئذ إحدى وعشرون سنة، فضلا من الله ونعمة، ثم ساق نصها بالكامل وهي في قدر أربع صفحات.
ومما جاء فيها أن الشيخ أبا حفص عمر بن أبي الحسن الشهير بابن الملقن أذن وأجاز لتلميذه القلقشندي أن يدرس مذهب الإمام الشافعي، وأن يُقرئ ما شاء من الكتب المصنفة فيه، وأن يفيد ذلك لطالبيه، حيث حل وأقام كيفما شاء متى شاء وأين شاء، وأن يفتي من قصد استفتاءه خطا ولفظا على مقتضى مذهبه الشريف المشار إليه، لعلمه وديانته وأمانته، ومعرفته ودرايته وأهليته لذلك وكفايته. وختمت الإجازة بعبارة: «فليتلق - أيده الله تعالى هذه الحلة الشريفة، وليترق
(?) د/ هناء دويدري، م س، كله. وقد ساقت في بحثها نماذج من البرامج في كل تبويب فليرجع إليه.
(?) قال القلقشندي: جرت العادة أنه إذا تأهل بعض أهل العلم للفتيا والتدريس أن يأذن له شيخه في أن يفتي ويُدرّس، ويكتب له بذلك. وجرت العادة أن يكون ما يُكتب في الغالب في قطع عريض إما في فرخة الشامي أو نحوها من البلدي، وتكون الكتابة بقلم الرقاع أسطرا متوالية، بين كل سطرين نحو أصبع عرض»، (صبح الأعشى، 322/14).
منه
(?) قال القلقشندي: جرت العادة أن بعض الطلبة إذا حفظ كتابا في الفقه أو أصول الفقه أو النحو أو غير ذلك من الفنون يعرضه على مشايخ العصر، فيقطع الشيخ المعروض عليه ذلك الكتاب ويفتح. . أبوابا ومواضع يستقرئه إياها من أي مكان اتفق، فإن مضى فيها من غير توقف ولا تلعثم استدلّ بحفظه تلك المواضع على حفظه لجميع الكتاب، وكتب له بذلك كلُّ من عُرض عليه في ورق مربع صغير، يأتي كل منهم بقدر ما عنده من الملكة في الإنشاء وما يناسب ذلك المقام من براعة الاستهلال ونحوها صبح الأعشى، 327/14).
(4) القلقشندي: أبو العباس أحمد بن علي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، 327/14.
???