الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩فإن الرواية تكون فيه بالإضافة إلى ضبط جانبها الشكلي مهتمة بالفهم والدراية، ما ينتج عنه سلامة النقل لأمانة الدين عبر الأجيال.
كون الإسناد الحديثي يركز في كثير من صوره على وجود السند ليس إلا، ولا يهتم بنظافة رجاله وعدالتهم، وهذا ما أدى بعلماء الحديث أنفسهم إلى تدارك الأمر بتأسيس علم الجرح والتعديل وبذلك تصبح جميع الروايات الحديثية محل التمحيص والنقد من جانب السند؛ أما النسب الديني فهو أبعد ما يكون عن هذا المسلك، لأنه لا ينتظم في عقده إلا من اشتهر بعدالته العلمية مع العدالة الدينية في الغالب.
المبحث الثالث: نسب الدين عند الإباضية بالمغرب
بعد بيان اهتمام علماء الإباضية بالإسناد الديني نسب الدين؛ نأتي إلى عرض ما ألف في
نسب الدين عند إباضية المغرب، بمراعاة الترتيب الزمني.
عرض المؤلفات التي عنيت بنسب الدين عند الإباضية بالمغرب:
?. نسب الدين المروي عن أبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي (ق6هـ)
أقدم عمل في حدود اطلاع الباحث من المرويات هو ما أثبته الوسياني في سيره (ق6 هـ) من نسب الدين عن الشيخ أبي عمر و عثمان بن خليفة السوفي (ق 6 هـ). وهي سلسلة يسند فيها الشيخ أبو عمرو السوفي دينه إلى أبي العباس أحمد بن محمد عن أبي الربيع سليمان بن يخلف عن أبي عبد الله محمد بن بكر ثم تفترق النسبة إلى طريقين:
- طريق إسناد أهل وارجلان أبو عبد الله عن أبي نوح سعيد بن زنغيل عن أبي خزر عن سحنون بن أيوب عن سعيد بن أبي يونس وسيم بن نصر عن الإمام أفلح عن والده عبد الوهاب عن الإمام أبيه عبد الرحمن بن رستم عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد … الخ.
- إسناد أهل طرابلس: أبو عبد الله عن أبي زكرياء فصيل عن والده أبي مسور عن ابي معروف عن أبي ذر أبان بن وسيم عن أبي خليل عن الخمسة الحملة للعلم إلى المغرب عن أبي
عبيدة عن جابر بن زيد … الخ (?).
(?) الوسياني سليمان بن عبد السلام سير الوسياني، 538/2.
247