الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الهجري، نشأ وأخيه الأصغر مداد في كنف والديهما، ورباهما أبو هما تربية علم وحب للمعرفة والاطلاع؛ فنبغ الولدين وبلغا درجة كبيرة من العلم وأصبحا في مصاف العلماء، وكان محمد أكثر الولدين حبا للمعرفة والاطلاع الديني واللغوي، و أيضا في مجالي الفلسفة والطب، وبلغ من العلم مكانة أهلته لتقدم والده وأخاه، وأصبح مرجع لفتاوى العامة ومجال احترام وتقدير العلماء (?)، ويتضح ذلك من خلال ما أورده البطاشي من استعراضه لنصوص وردت في الأثر تشير إلى تقدم محمد بن عبد الله وتصدر مكانته العلمية، وبلوغه منزلة علمية مرموقة، حيث ذكر ومما نقل من خط الفقيه محمد بن سليمان صحيح عندي وثابت لدي ما قد صح عند الشيخين عبد الله بن مداد، ومحمد بن عبد الله واثبتاه في هذه الورقة، فهو عندي ثابت كتبه محمد بن سليمان بن أحمد بيده» (?).

شارك الشيخ محمد بن عبد الله في الحياة الثقافية، فكانت له الكثير من الآراء حول المسائل الفقهية أو الطبية التي تعرض على العلماء في عصره، حيث كانت تعرض مسائل فقهية على عدد من الفقهاء ويطلب رأيهم فيها، أو قد يناقش أحد العلماء أقرانه من العلماء للتباحث في مسألة ما، شارك الشيخ محمد في مثل هذا النوع من المناقشات، وكانت له آراؤه التي حظيت بتقدير من زملائه علماء عصره،، ففي كثير من هذه الفتاوي يوصف الشيخ محمد بأنه الشيخ العالم الحبر، أو العلامة، ويصفه الشيخ ابن عبيدان وهو أحد علماء دولة اليعاربة حين يستشهد بالشيخ محمد بن عبد الله بقوله: «بأنه الشيخ العلامة محمد بن عبد الله» (?)، كما وصفه أحد النساخ بأنه " الشيخ العالم الأبر، شمس الملة والدين، جمال الإسلام والمسلمين» (4).

ب تعليمه وشيوخه:

لم تورد المصادر أي معلومات حول نوعية التعليم الذي تلقاه محمد بن عبد الله بن مداد، ولا من هم شيوخه، إلا أنه يمكن استنباط ذلك من خلال مؤلفاته، و أبرز علماء نزوى في فترة

(1) البطاشي، سيف بن حمود بن حامد. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. ط ا، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. السيب. 1994م، ج ?، ص ??

(?) نفسه، ص ??. (?) نفسه، ص 74 75

(4) مخطوط لبيان الشرع، مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، العوابي، رقم المخطوط NK 11 .

267