الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧25
لأهمية هذه السيرة في تاريخنا العماني لأنها تحكي لنا ما كانت عليه الإمامة الإباضية الأولى، إمامة الامام الجلندى بن مسعود (132 هـ ـ 134هـ). وإن أهمية هذه السيرة تكمن في طرحها لجوانب عدة في هذه الإمامة الأولى من نوعها في المنطقة، فقد غطت هذه السيرة أمور شتى، على رأسها الجانب السياسي والجانب الإداري والجانب الاجتماعي. كما أن أهمية هذه السيرة تكمن في اعتماد الكثير من الأئمة والعلماء عليها، أولئك الذين جاءوا من بعد الإمام الجلندي. كيف لا وهي في أصلها ما كتبت إلا كنصحية للإمام غسان بن عبدالله (??? هـ ـ 207هـ) للسير على مناهج سلفه، وإن يخطو خطاه ويهتدي بهديه.
ونهدف من خلال هذه المداخلة إلى دراسة هذه السيرة، والتعرض للكل الجوانب التي ركز عليها العلامة الجعلاني، محاولة منا لإعطاء تصور عام عن طبيعة الإمامة الإباضية في بداياتها الأولى، وكيف كانت تدار من قبل الإمام، وما هي السمات السياسية والادارية والاجتماعية التي سارت عليها، والتي أصبحت فيما بعد من القواعد التي لا يحيد عنها الإمام الإباضي عبر عصور الإمامة في عمان.
ونسعى من خلال هذه المداخلة أيضا إلى التركيز على جانب الشراة، هذه الفئة التي كانت لها أهمية كبيرة في مجتمع عمان زمن الإمام الجلندى، سواء كان هذا الدور في وقت الحرب أم السلم، ونرغب من خلال هذه الأسطر أن نعطي للمهتمين بالجانب الاجتماعي طبيعة المجتمع العماني والشرائح التي كانت فيه، ومدى علاقتها مع بعضها البعض، وكيفية تعامل الإمام مع كافة هذه الشرائح.
وسننهج في مداخلتنا هذه إلى منهج التحليل التاريخي، المبني على استقراء كل ما حوته هذه السيرة، من تفاصيل والقراءة بين الأسطر لاستجلاء أسلوب العلامة الجعلاني وهدفه من هذه السيرة وما سعى إليه من خلالها، وما يمكن أن نستشفه عن المكانة التي تميز بها هذا العالم وأنداده من الذين والشخصيات التي ذكرت في السيرة ذكروا في ثنايا هذه السيرة.
وقد قمنا بمحاولة ضبط نص السيرة من خلال ثلاث مصادر وضحناها في ثنايا البحث،
رغبة منا للوصول إلى النص الأقرب إلى الصحة، من أجل أن نتمكن من تقديم تفسيرا صحيحا
لكل ما ورد فيها مما يتعلق بموضوع ورقة عملنا هذه.