الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

26

وسنتطرق في مداخلتنا هذه إلى العناصر التالية: عصر العلامة المنير بن النير ثم سنتحدث عن الشخصيات البارزة في هذه السيرة، وبعدها نعطي لمحة سريعة عن السيرة، ثم نتبعها بالتنظيمات السياسية والإدارية والاجتماعية في دولة الإمامة من خلال هذه السيرة، ثم نختم ورقتنا هذه بخاتمة وسنضيف إليها ملحق فيه السيرة بعد ضبط نصها.

• عصر العلامة المنير بن النير الجعلاني

قبل الولوج إلى سبر أغوار هذه السيرة وكاتبها وما حوتها من جوانب فإن المنهج العلمي يحتم علينا أن نعطي لمحة مختصرة وسريعة عن عصر كاتبها، لنعيش تلك الحياة التي عاشها الكاتب بشتى تفاصيلها وأحداثها لنعي المعلومات التي بثها في ثنايا سيرته ونفهم كنهها

وغايتها.

من المعلوم أن العمانيين دخلوا الإسلام طواعية دون حرب، فلم يطأ رسول الله ساحتهم بجيشه، ولم يتجشم الطريق للوصول إليهم وتبليغ دعوته لهم، وإنما اكتفوا بالدعوى التي جاءتهم على لسان عمرو بن العاص حاملا رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كافا رسول الله العمانين بأن أبقى ملوكهم معززين مكرمين بعد أن دانوا بالحنيفية السمحة، فجعل حكم عمان بيد العمانيين. فاعترفت عمان بهذا الفضل لسيد البشرية، وأيقنت برسالته العالمية، فتعهدت رسوله بالحفظ والأمان، وارجعته إلى المدينة المنورة معززا مكرما، وحافظت على إسلامها حين ارتدت القبائل من حولها، واستمرت عمان تدين للخلافة الراشدة، حتى ظهرت الفتنة في عهد عثمان بن عفان ثم الإمام علي بن أبي طالب، فما كان منها إلا نأت بنفسها عن الخوض في تلك الفتنة، وفضلت الحياد (?).

وما إن وصل معاوية بن أبي سفيان (40 هـ) إلى السلطة بتلك الطريقة التي لم تخلو من الدهاء واستخدام القوة، حتى قرر العمانيون عدم الإنضواء تحت راية بني أمية، وظلو يحكون أنفسهم بأنفسهم بعيدا وبمعزل عن سياسة بني أمية، واستمر الأمر على هذا الحال حتى عهد

(?) الأزكوي سرحان بن سعيد، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق: محمد حبيب صالح، محمود بن مبارك السليمي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، سنة: 1433هـ / 2012م، ط 1، ج ?، صص 149 - 156 السالمي: عبدالله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، سنة: 1417هـ / ????م، ج ?، صص 50-70.