الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨7
مقدمة
خصائص السير العُمانية (1)
د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام
أستاذ محاضر بجامعة الحاج الأخضر باتة / الجزائر
nacer.b.mohamed@gmail.com
1 - لفت نظر الباحث في التاريخ العماني ظاهرة كتابة السّير بشكل مكثف ومتواصل في القرون الأولى للهجرة بخاصة. واللافت للانتباه أكثر أنّ أغلب هذه السير تأتي بعد وقوع أحداث، أو حدوث ما يحتاج إلى تعليق أو معالجة أو تنبيه أو تغيير .. بمعنى إنها لم تكن تكتب لأجل التاريخ لذاته، التاريخ يُقرأ فيما بعد؛ بما يستنتجه الدارس مما في طواياها، وفي سياقات ما يكتب. لهذا نميل إلى إعطائها أبعاداً فكرية بمختلف إفرازات الفكر ومنتجاته العقدية والفقهية والثقافية والتربوية والسياسية والاجتماعية … وقد نشطت السير في فترات وقع فيها في عمان ما حرّك العلماء والفقهاء والزعماء لتوجيه إرشادات وخطابات وتنبيهات وتحذيرات وتصحيحات إلى مختلف فئات المجتمع العماني ومن يتصل بهم .. فمثلاً نشطت السّير بعد حدث عزل الإمام الصلت بن مالك، وما أعقبه من نشوء مدرستين فكريتين في عمان الرستاقية والنزوانية، وما نتج عنه أيضًا من نتائج مست المجتمع العماني في العمق من أولى مظاهرها سقوط الإمامة الثانية في عمان .. ووقوع عمان في قبضة الدولة العباسية. وتقدّم هذه السير في مجموعة السير والجوابات العمانية وسير العلماء المحبوبيين، والسيرة القحطانية … ويكون محورها حدث عزل
الإمام الصلت بن مالك وما تركه من آثار كبيرة.
كما نشطت السير - نوعا ما - في أعقاب الخلاف الذي حدث في إمامة عبد الوهاب بن
(1) ألقي البحث في «ندوة كتب السير الإباضية»، التي أقامتها جمعية جربة تواصل التّونسيّة مدينة العلوم، تونس، أيام: ?? - ?? من محرم 1436هـ 31 من أكتوبر (1، 2 من نوفمبر 2014م