الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

رستم وما قام به يزيد بن فندبن، وفتنة خلف بن السمح وغيرهما .. وصدور سير من المشارقة، نظرت في هذه القضايا.

ثم تجمع مجموعة من السيّر في عهد اليعاربة، واليعاربة جاؤوا بعد فترة عصيبة مرّت بها عمان بعد عهد النباهنة وأعمال البرتغاليين في عمان. إلا أنّ العمانيين قد نشطوا منذ عهد اليعاربة في تقصي تاريخهم وفي تدوينه، ونتج عن ذلك ظهور كتابات ومدونات تاريخية عديدة. يرجع بعضها إلى بداية القرن الحادي عشر للهجرة السابع عشر للميلاد. وازداد عدد تلك الكتب في القرون التالية، بحيث تشكل ثروة تاريخية هائلة، لا غنى عنها للباحث في التاريخ العماني الحديث … » (?)

ماذا يعني هذا؟ وبماذا نفسّر هذا السلوك؟ وماذا يعني في التفسير الحضاري لمسيرة أية أمة؟؟!

2 - السير العمانية عُدَّت مصادر للتاريخ العماني، في غياب تدوينه في أوانه؛ بسبب عدم إيلاء الأوائل للتاريخ أهميّة؛ لاعتبارات ذكرها الدارسون. لذا يبقى تاريخ عمان ملينا بالثغرات والفجوات، التي لا يمكن أن تملأها السير؛ لأنّها أصلاً لم تكتب للتاريخ، ثم هي تتناول أحداثا محددة، تقدم بطريقة خاصة، يغلب عليها الطابع الفكري، وليس التاريخي. ولا ننكر أهميتها؛ بما أفاد منها بعض الدارسيبن والباحثين في المجال التاريخي.

3 - تاريخ عمان في القرون الأولى للهجرة لم يكتب في أوانه .. الاهتمام به جاء متأخرًا جدًّا .. وكان للسير دور في سدّ بعض النقص فيه؛ بما يمكن استنتاجه من وقائع وواقعات وأحداث وغيرها. لكنّها تظل غير قادرة على نقل كل ما حدث وما وقع مع تسجيل أنها كانت تنقل هذا التاريخ مصبو غا بصبغة خاصة، متأثرة بالعوامل والظروف التي صاحبت كتابة هذه السير، وخاضعة للأهداف التي كان يرمي إليها كاتب السير .. ومتلوّنة بألوان التفسيرات والتأويلات التي كان يقدمها صاحب كل سيرة.

هذه ملاحظات أوّليّة للسّير العمانية، تدفعنا إلى البحث فيها والتعمق لمعرفة خصائصها ومميزاتها وطبيعتها وحقيقتها نبدأ بتقديم تعريف تقريبي للسّي رض عليه طبيعة هذه السير.

(?) عمان في التاريخ وزارة الإعلام سلطنة عمان ودار إيميل للنشر المحدودة، لندن 1995، ص: 249

V