الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

? - لم تنطلق السّير العمانية - التي تعنينا في هذه الدّراسة - من منطلق المفهوم المتعارف عليه في كتابة السير، كما كانت في القديم، ولم تتقيّد بالمفهوم الذي انبثقت منه لغة واصطلاحًا.

? - حدث تطوّر في مضمون المصطلح عبر الفترات المتعاقبة على تاريخ عمان المبكر في ظل الإسلام. ويبدو أنّ هذا التّطوّر حدّدته العوامل أو الدوافع التي تدفع الكاتب إلى إعداد سيرة ووجهتها الأهداف المسطّرة لها. هذا ما جعل الدكتور مسلم بن سالم الوهيبي يقول: «يبدو أنّ مصطلح السير عند العمانيين خاصة ليس اصطلاحًا ثابتا بل طرأت عليه تغييرات جذرية … لكننا نجد أن هذا المصطلح في المؤلّفات العمانية القديمة يستخدم للدّلالة على بعض الأعمال القصيرة التي تسرد الحديث مع شيء من التحليل عن حدث من الأحداث (?)

إذن للسيرة عند العلماء العمانيين خصوصية، تختلف بها عن المتعارف عليه في كتابة السير. يبدو أن مسلّم الوهيبي تأثر بهذه الخصوصية فقدّم التعريف الآتي للسير بعد أن أقر بصعوبة تقديم تعريف جامع مانع للسير بعامة، وعن السّير العمانية بخاصة؛ نظرًا لتنوع محتوياتها ومناسباب كتابتها، باختلاف الظروف والتوافع، واختلاف الزمان والمكان: «وقد يكون أقرب تعريف اصطلاحي لهذه السير - من وجهة نظري -:هو أنّها عبارة عن رسائل في معظمها ذي [ذات طابع سياسي، تعبر عن وجهة نظر كاتبها حول مسألة أو مجموعة مسائل عقدية أو فقهية مثارة من الواقع السياسي أو الاجتماعي أو الديني المحيط بالكاتب أو سابق عليه.» (2)

رغم بروز الخصوصية العمانية في هذا التّعريف، إلا أنّه غير دقيق للأسباب الآتية:

? - قصر الباحث طبيعة السير على الجانب السّياسي، مع أن منطلق علماء السير العمانية لم يكن سياسيا. إنّما هو عقدي و فقهي، ولكنّ الحسّ السّياسي قد يؤثر في مناقشات كاتبي هذه السير، فيبدو وكان عرضهم وتحليلهم سياسي. كان الأجدر أن يقول عنها هي ذات طابع فكري؛ ليكون هذا شاملاً لما تناولوه.

(1) الدكتور مسلم بن سالم بن علي الوهيبي، «السير العمانية كمصدر أوّلي للعلوم العمانية سيرة خلف بن زياد البحراني نموذجا»، أعمال الملتقي العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العماني، وحدة الدراسات العمانية، جامعة آل البيت، الأردن، منشورات جامعة آل البيت،

1424هـ / ????م، ص: ???

(?) المرجع السابق، ص: ???

?