الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

،

(?)، ولعل إلحاح الإمام على قدوم المنير إليه لرغبته في جعله من المستشارين المقربين - أهل الحل والعقد - أو لعله يرغب في تنصيبه قاضيا للدولة كونه كان على رأس علماء عصره في ذلك العهد، كما يبدوا أن المنير لم يكن وحده في جعلان ونواحيها وإنما كان معه ثلة من علماء عصره ممن يشار إليهم بالبنان فهم الذين شاركوا المنير في صياغة هذه السيرة ويظهر ذلك في قوله: فإني كتبت إليك وأنا ومن قبلي من إخوانك وأهل رعيتك من أهل خاصتك على ما تحب، والله المحمود.» (?) وإن طلب الإمام مقدمه لعلمه أن علماء عصره حتما سيصحبوه في هذه الرحلة، أو بعضا منهم إن لم يكن كلهم، فتقوى بهم الإمامة، ويصبحوا عينا للإمام وعونا. ويبدو أن المنير لم يرفض هذا الطلب كليا ولكن اقترح أن يسيّر له أحد من أنداده من علماء عصره وذكرهم له حين قال: فإذا استعنتم أنفسكم ومن معكم واستقامت أموركم على ما مضى عليه من كان قبلكم من أسلافكم، واستقام على المسير مبارك بن جعفر، وسليمان بن عثمان، والحكم بن بشير، ومسعدة بن تميم والأزهر بن علي، وعلي بن عزرة، وجعفر بن زياد وعبد الله بن أبي قيس، وعبد الله بن نافع، ورايس بن يزيد، وأبو مالك بن هزبر، والأشعث بن محمد، والأزهر بن عبدالملك، وعبدالعزيز بن عبدالرحمن، وضرباؤهم من المسلمين فاكتب إلينا فيأتيك من أحببت منا وكرامة

لك ونعم عين) (?)، ولعل هؤلاء هم الذين شاركوا المنير في صياغة عبارات هذه السيرة.

ويظهر أن المنير بن النير قد استجاب لنداء الإمام غسان فتوجه إليه، ولكن من المعلوم أن عاصمة الإمامة في عهد الإمام غسان كانت مدينة نزوى، والروايات تؤكد أن وفاة المنير كانت في مدينة صحار (4)، فما الذي كان يفعله المنير في هذه المدينة؟!، وبما أنه لا توجد رواية تبين سبب وجوده هناك فاننا نرجح أنه تولى منصب القضاء أو الولاية في هذه المدينة من قبل الإمام غسان. وقد وافته المنية في مدينة صحار، ولا نعرف تاريخا محدد لوفاته، ولشدة حب عالمنا لمسقط رأسه - جعلان - فقد أوصى بأن يدفن فيها حتى وإن كانت وفاته في مكان بعيدا عنها، وفعلا فقد تم نقل جثمانه من صحار عن طريق البحر، فأنزل في بندر الحد ثم أخذ إلى جعلان

(?) انظر البحث: ص ??

(?) انظر البحث: ص ??

(?) انظر البحث: ص 41

(4) البطاشي: اتحاف الأعيان، م. س، ج?، صص 226-227.

30