الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢من منظور المنهج التاريخي، فوجد خللا فيه، والثانية حلّلت الموضوع انطلاقا من واقعية الظروف التي كتبت فيها هذه السير، ومن منطلق طبيعة عرض كتابها، التي كانت لها أهداف محددة، وتوجه خاص. ثمّ إنّ حكم سيّدة كاشف ينطبق على السير التي وجدت ما بين القرنين الأول والسادس الهجريين. وعليان أصدر حكمه على سير تجاوزت هذه الفترة.
رأي علي بن حسن بن خميس اللواتي واضح ودقيق في الموضوع. حين رد على من أعطى للسير الصبغة التّاريخيّة. فقال إنّ من خلع عليها هذه الصفة هو واهم: «إذ المصطلح وكما يفهم من استعمال المصادر العمانية، يستعمل للدلالة على الرّسائل التي يبعث بها بعض العلماء إلى الأئمة، فيما يتوقع من الإمام أن يسير عليه ولا ينكر ما لتلك السير من فائدة للمؤرخ من حيث ما يد فيها من معلومات تعين الباحث، وتخدم غرضه، فيما يشبه الفائدة التي يجنيها الباحث من العلوم المساعدة الأخرى. ومنها علم الفقه. لكن اعتبارها كتابة تاريخية علمية محل نقاش وتأمل.» (?)
الأستاذ علي اللواتي لا يوافق على إضفاء صفة الكتابة التاريخية على السير العمانية، فإنّ هذا يجانب الموضوعية، ولا يتناسب مع النظرة العلمية لمحتوياتها، لا نجد فيها التاريخ إلا قليلاً، مع أن هذا القليل يفيد في معرفة بعض الحقائق التاريخية. إذن لا ينطبق على هذه السير المنهج التاريخي، أو قواعد التدوين التاريخي للأحداث؛ لأنّنا نجد فيها: «نصا عقديًا وفقهيًّا، ينطلق في إطار مناقشة موقف هذا الإمام أو ذاك، وتلك الشخصية أو هذه. على أساس عقائدي وفكري، يحاول تفسير الموقف أو تخريجه تخريجا ينسجم مع القواعد الفكرية أو الفقهيّة المعروفة بين العلماء. وذلك يؤكّد أن الكتابة التاريخية المنهجية في عمان لم تكن بارزة المعالم حتّى القرن الرابع الهجري.» (2)
ذكرت سيّدة كاشف في النّصّ السابق أن منهج أصحاب السير التي درستها استندت «إلى كافة الأصول والمصادر التاريخية» يبدو هذا التقرير غريبا بالنظر إلى قلة الإمكانات التي تتيح لهؤلاء الكتاب الحصول على المصادر. فما مقدار أو نصيب هذه الحقيقة من الصحة؟
(?) أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العماني ص: 104
(?) المرجع السابق، ص: ???