الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١??
الإباضي، وقامت بعملية إثارة الحماسة في النفوس للمذهب.
إلا أن هذا التناول للتاريخ وكتابة السير بهذه الطريقة أوجد في تاريخ الإباضية فجوات وثغرات،
لم تملأ ولم تسد، أو جُبِرَ النّقص فيها عن طريق التّأويل الخاطئ أو التفسير غير الصحيح، وغير النّزيه - أحيانًا - فنتج عن ذلك توجيه الأحداث وجهة غير سليمة. (?)
? - تفتقر السير إلى منهج واضح
بما أن هذه السير لم تكتب لتدوين التاريخ، وبما أنّها كانت توضع استجابة لظروف خاصة، لتؤدّي هدفا محددًا، له خصوصيه البالغة .. فإنّها لم تنسج على منهج واضح، ولا على منهج الكتابة التاريخية. فإنّ هذا لا يعيبها، ولا ينقص من قيمتها؛ فإنّ نهجها أو خطها كان مسطّرًا بين نقطتي ارتكاز، لا محيد عنها نقطة المبادئ الثابتة والأهداف المحدّدة، لذا فإن مناهجها تختلف تبعا لهذا. يقول عليان الجالودي: « … وتفتقر هذه السير لمنهج التدوين التاريخي في أساليب التدوين أو في طريقة العرض والتبويب. وبالتالي جاءت قاصرة عن تقديم صورة واضحة الأبعاد والملامح لتاريخ عمان أو مؤسسات المجتمع العماني في الفترة التي تغطّيها هذه السير. غير أنّ هذا لا ينفي إمكانية الإفادة منها وتوظيفها التوظيف الأمثل في قراءة الجوانب المتصلة بالتاريخ السياسي والفكري للمجتمع العماني .. » (2)
بينما لسيدة كاشف نظرة أخرى للسير التي حققتها، فهي ترى أن لكتاب السير منهج واضح وعلمي؛ تبعا لهدفهم من كتابتها، كما ذكرناه سابقا: «ومنهج الكتابة في هذه (السير والجوابات) منهج يستند قبل كل شيء إلى القرآن الكريم، وإلى الأحاديث النبوية، كما يستند إلى كافة الأصول والمصادر التاريخية. ويتّبع بعض كتاب هذه السير طريقة طرح الأسئلة وإعطاء أجوبتها.» (3)
في الحقيقة لا أجد تعارضا في تقويم عليان وتقويم سيّدة كاشف، فالأول نظر إلى الموضوع
(1) ينظر محمد بن قاسم ناصر بوحجام، تاريخنا القديم كيف ندرسه وكيف نحققه)، ط ?، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1417هـ /
1996م، ص: ??، ??
(2) أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العماني ص: 55
(?) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج?، ص: ?، ??