الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥53
ولعل هذا قد يعود إلى خاصية مشتركة بين كتب السير والطبقات التي لا تكترث بهذه التفاصيل لغياب المعلومات وعدم توفرها لأنّ كتب السير والطبقات تهتم بالشخصيات البارزة في مجال ما ولا يمكن لها أن تعلم مسبقا قيمة الشخص حتّى تدوّن تاريخ ولادته أو مراحل طفولته وشبابه ولذلك غالباً ما نجد في كتب السير والطبقات والتراجم إلا تواريخ الوفاة أو التواريخ التي تبرز نبوغ شخصية وبروزها في وسطها.
ومثلما غابت تفاصيل نشأة أبي الخطاب عن كتاب السيرة فقد غابت أيضا عن كتب التاريخ العامة والتي تداولت تاريخ المنطقة وتعرضت - ولو جزئيا إلى شخصية أبي الخطاب، كما غابت الأسباب التي كانت وراء رحلته إلى البصرة أين التقى ببقية المجموعة.
لقد اكتفى أبو زكرياء بإعلامنا وفي سياق الحديث عن عبد الرحمان بن رستم (?) عن تلقي أبي الخطاب العلم مع الأنفار الأربعة وهم عبد الرحمان بن رستم و عاصم السدراتي (2) وإسماعيل بن درار الغدامسي (?) وأبو داود القبلي (4) في حضرة أبي عبيدة متعرضا للظروف التي كان يعيشها أبي عبيدة من بطش أمراء البصرة وجورهم.
لم يحدد أبو زكرياء مدة تعلّم أبي الخطاب مع رفاقه المذكورين عن أبي عبيدة وإنما قال عنها: ومكثوا عنده سنين عدة» ()، ولكن رجّحت بعض المصادر والمراجع أن تكون المدة التي قضاها حملة العلم كانت حوالي خمس سنوات نرجّح أنّها كانت دروسا في الفقه والعلوم الشرعية ومبادئ
(?) (حكم: 160 - 170 هـ / ??? - (???م علم من أكبر أعلام الإباضية، أطبقت شهرته الآفاق ولد بالعراق ونشأ بالقيروان، ثم انتقل رفقة حملة العلم إلى البصرة سنة ??5 هـ، ثم عين قاضيا على القيروان في دولة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري (140 - 145 هـ / 757 - 768 م)، أسس دولة بتاهرت بالغرب الجزائري سنة 160 هـ / 777م. ترك كتابين أحدهما في تفسير كتاب الله العزيز ولكنه لم يصلنا، توفي رحمه الله بين ??? هـ / ???م. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص ص 246 - 248.
(?) (ت (141 هـ / 758م من أيمة المغرب ومشاهير علمائه، قيل أن أصله من قبيلة سدراته في جبال الأوراس بشمال الجزائر وهو أحد حملة العلم الخمسة، مات سنة 141 هـ / 758م. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ???
(?) (حي في 211 هـ / (826م من طرابلس الغرب، سافر إلى البصرة في البعثة العلمية التي أرسلها سلمة بن سعد والتحق بحلقة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، عين قاضيا في دولة أبي الخطاب عبد الأعلى، اشتهر أيضا بالتدريس، من أشهر تلامذته أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي، معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص ص 55-56.
(4) (حي في 140 هـ / 757 م) أحد الأعلام الكبار، أصله من نفزاوة بتونس، أخذ علومه الأولى عن سلمة بن سعد ثم انطلق مع عبد الرحمان بن رستم من المغرب إلى العراق لتلقي مختلف العلوم، وبرجوعه اعتزل السياسة واهتم بالتدريس وتكوين الأجيال وتعليمهم أمور دينهم. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص 139.
(5) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 59