الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

54

المذهب الإباضي وأسسه التي انبنى عليها رغم أنّ أبا زكرياء لم يقدّم لنا أية تفاصيل عن نوعية الدروس التي كان يلقيها أبو عبيدة لتلاميذه ما عدا الخبرين اللذين أوردهما في كتابه وهما:

• «فلما عزموا على السفر إلى بلادهم كلموا أبا عبيدة واستشاروه في شأنهم، فقالوا: «يا شيخنا إن كانت لنا في المغرب قوة ووجدنا من أنفسنا طاقة أفنولي على أنفسنا رجلا منا أو ما ترى؟» فقال لهم أبو عبيدة: «توجّهوا إلى بلدانكم فإن يكن في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال، فولوا على أنفسكم رجلا منكم فإن أبي فاقتلوه» فأشار إلى أبي الخطاب رضي الله عنه.» (?)

لنا أن نستشف من هذا الخبر أنّ أبا عبيدة كان يلقن تلاميذه أصول المذهب الإباضي وقواعد القيادة السياسية، كما يبدو من هذا الخبر أنّ أبا عبيدة كان أوّل من بايع أبا الخطاب بإمامة الإباضية في بلاد المغرب باختياره له، وكأنّنا بأبي الخطاب وهو يمني الأصل قد وقع اختياره لتركيز الإمامة الإباضية ببلاد المغرب وبالتعاون مع المجموعة التي رافقته خلال فترة تعلمه على أبي عبيدة.

ولعل هذا وراء ما ذهب إليه الباحث في التاريخ المغربي الدكتور عبد الكريم غلاب من أن تولية أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري ومثله كثيرون من المشارقة لمهام القيادة في بلاد المغرب قد يرجع إلى رسوخ قدمهم في الحكم والقيادة السياسية والمذهبية مما يخوّل لهم حيازتهم لرصيد هام من المعرفة والدراية بدواليب الإمامة. (?)

أما الخبر الثاني الذي أورده أبو زكرياء تعلّق بإسماعيل بن درار الغدامسي حين سأل أبا عبيدة عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل أن يستوي على متن الدابة. (?)

هذا الخبر يقيم الدليل على أن أبا عبيدة كان يدرّس تلاميذه الأحكام الشرعية ومسائل الفقه والشريعة الإسلامية ليستنيروا بها في القضاء بين الناس بالعدل.

هذا ما تميزت به حياة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري وحسب ما وصلنا عن طريق أبي

(1) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 60

(?) عبد الكريم غلاب، «قراءة جديدة في تاريخ المغرب العربي»، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1426 هـ / 2005م، ص 260.

(?) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 60