الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤62
المناسبة الثانية التي ذكر فيها الرقيق القيرواني وابن عذاري أبا الخطاب، هي حديثهما عن معركته مع محمد بن الأشعث الذي قاتل أبا الخطاب سعياً منه لإعادة بسط سلطان الدولة
العباسية على بلاد المغرب والقضاء على الفكر الخارجي ممثلا في المذهب الإباضي.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن تعرض كتب التاريخ المهتمة بتاريخ المنطقة وتحديدا ابن عذاري والرقيق القيرواني لم يتعرّضا إلى الحديث عن شخصية أبي الخطاب وتنزيله في إطاره - الفكر الإباضي واكتفيا بالحديث عن تأثيره مع أطراف أخرى سواء قبيلة ورفجومة، أو السلطة الحاكمة في تاريخ المنطقة.
كما نجد مثلا عند ابن عذاري أخباراً لم ترد في كتاب السيرة تعلقت بمقتل أبي الخطاب اذ يقول: «فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم البربر وقتل أصحاب أبي الخطاب وأبو الخطاب ( … )
وذلك في ربيع الأول من السنة ووجه ابن الأشعث برأس أبي الخطاب إلى بغداد.» (?).
ويقول أبو زكرياء في السياق ذاته (مقتل أبي الخطاب) ولم يبرح أبو الخطاب رحمه الله بقلة من معه من المسلمين حتى استشهد واستشهد معه أربعة عشر ألفا فيما ذكر بعض الرواة، وذكر آخرون اثني عشر ألفا ولم يفلت من عسكره إلا اليسير» (?).
هذا الاختلاف بين الروايتين يجعلنا نقر بأن كتاب السيرة وأخبار الأئمة يمثل قراءة جديدة لتاريخ بلاد المغرب من خلال الترجمة لأعلام أثروا بشكل أو بآخر في التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية مقارنة مع بقية التيارات الفكرية والمذهبية التي عرفتها منطقة بلاد
المغرب.
(?) ابن عذاري البيان المغرب … »، ص ?? (?) أبو زكرياء، «السيرة … ، ص ص 74 75