الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

???

قالوا: أدركنا أشياخنا وهم يذكرون طالبا من أهل وارجلان قرأ معهم على شيخهم إذ ذاك، قالوا أدركناهم يتعجبون من فهمه وحفظه ومواظبته وورعه، وسخانه ودلالة نفسه، وسعة خلقه، قالوا ولم ير مثله من العرب ولا من البربر، قال لي وكانوا يذكرون أنهم اطلعوا على كتاب معه في علوم مذهبه، وكان نظما في قصائد فما هذا الكتاب؟ فقلت: له هو دعائم ابن النظر (?)، كانت منه في بلادنا من قبل هذا نسخة غير محلولة، ولما حله ابن صاف (?) لم يرد بلادنا حتى ورد به الشيخ أبو موسى عيسى بن زكرياء، وأعلمته أن الطالب المذكور هو أبو عمار الكافي (3)، وأطلعته على كتاب الدعائم لمَّا ذكره وسأل عنه. فلما رآه جعل يتعجب منه، فنظر منه بعض قصائد العقائد، وهي الرائية التي كانت في الرد على القدرية، فقال معرضا ما رأى هاهنا إلا موافقة أهل السنة، فقلت: له وما خالف هذا الكتاب فهو خلاف السنة (4).

فلننظر لمثل هؤلاء الأبطال، وما كان لهم من سلوكيات وتصرفات وتضحيات في

سبيل العلم، وما أحوجنا نحن هذا الجيل لمثلها، وهي ما يجب التأسي بها، وحث الأجيال الحالية، التي قضت الحضارة الغربية وما فيها من عفن، على كل ما له بتلك القيم التي كانت ميزا يمتاز بها، أبناء ربوع أولئك الذين ذكرناهم، أمثال: أبي عمار الكافي، وزينب بنت أبي عمرو، وزميلتها زينب اللالوتية، وغيرهم كثر، لو أحصيناهم وعددناهم، وهم يتميزون عن غيرهم كما تتميز النجوم عن الكواكب في دورها ومهامها، وما جعلت له من أدوار ومهام، منذ أن خلقها خالقها وجعلها في مواضعها وهي تسبح في هذا الكون الذي نعيش فيه، فشتانا بين الثرى والثريا. هي السير وأصحابها، وذلكم هو كتاب طبقات المشائخ للدرجيني، الذي كان نتاجه بسبب طلب العمانيين في عصر الدرجيني، بإعادة صياغة سيّر أبي زكرياء الوارجلاني وما تجدونه في تلك الكتب لو اطلعت عليها، فهو أعظم بكثير مما حاولنا طرقه هنا، في هذا

فتلك

(?) هذا الكتاب يتكون من مجموعة قصائد تم نظمها من قبل ابن النظر في العقيدة والأحكام الشرعية طبقات المشائخ للدرجيني، ج ?،

ص 487

(?) هو محمد بن وصاف العماني، من مشايخ الإباضية بالمشرق، شرح دعائم أحمد بن النظر، وهو عبارة عن مجموعة قصائد في العقيدة والأحكام الشرعية، والشرح في ثلاثة أجزاء وهو من المخطوطات القيمة طبقات المشائخ للدرجيني، ج ?، ص 487. (?) سبقت ترجمته منذ حين.

(4) طبقات المشائخ للدرجيني، ج ?، ص 486 487.