الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

???

الشيخ المذكور، فقال: الشيخ اعلم أن الغدران كلها تأخذ الماء، وإنما التفاضل فيما يبقى فيها

الماء، فرجع ثالثة إلى المشائخ فمكث عندهم ما شاء الله يقرأ العلم حتى تفقه؛ وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في نسبتهم إلى غار أمجماج» (?).

فما نأخذه من هذه القصة، أن الدين النصيحة، والعلم يجب أن يكون في كل مراحل العمر، كما قال صلى الله عليه وسلم: [اطلبوا العلم من المهد حتى اللحد، وأن التواضع من أجل العلم هو أساس النجاح فيه، وأن الصفوة في عصره هي الجمعية التي تكونت في غار أمجماج، التي ألفت أهم ديوان عند الإباضية في الفقه، وللأسف أنه لم تتم دراسته ولا تحقيقه حتى هذا اليوم. ومما نأخذه من طبقات الدرجيني، وكقصة من القصص التي فيها التصميم والإرادة، في سبيل العلم والتحصيل، قصة أبي عمار الكافي (2).

فهذا الرجل وكما ذكر الشيوخ أن أبا عمار لما عزم على طلب العلم، رأى أن أهم

ما يقدمه إصلاح اللسان، ثم إصلاح الجنان بعلوم القوانين والبراهين، فهاجر إلى تونس، وأقام فيها أعواما يدرس الليل والنهار، ولا يحضر بباله ذكر الأهل ولا الدار، والذي توخاه في قصده تونس شيئين، أحدهما ملاقاة من يشغل خاطره عن ذكر أهله، والثاني أراد أن ينقطع عن اللسان البربري، بالبعد عن من يخاطبه به، والتدرب على لسان العربية، بكثرة مخالطة من يخاطبه به، وكان أبو عمار موسعا عليه، فكان يأتيه من بلده في كل عام ألف دينار، وبطاقة فيضع البطاقة في موضع، ويقسم الدنانير نصفين، فيدفع النصف إلى شيخه، ويصرف النصف الآخر في نفقته وكسوته، وشراء ما يحتاجه من الكتب، فلما رأى أنه قد قضى حاجته من طلب العلوم التي أعتمدها هنالك، وعزم على السفر، أعلم شيخه بذلك، وأخذ في قراءة الكتب التي كانت ترده من بلده، کتابا بعد كتاب، فوجد في الكتاب الأول، إعلاما بوفاة أحد أبويه، وفي الكتاب الثاني وفاة الثاني، ووجد شواغل لا علم له بها؛ فأطلع على ذلك شيخه وأصحابه، فعزوه وانفصل إلى بلده. ومما يرده صاحب الطبقات في قصة هذا الرجل، نقلا عن بعض أشياخه أنهم،

(?) الطبقات للدرجيني، ج ?، ص 400.

(?) عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن محمد التناوتي الوارجلاني، صنفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشرة، من رفاقه في التلمذ، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، صاحب التأليف في علوم المعقول والمنقول، وسيرته تطول يُرجع فيها إلى معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص 258.