الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

???

السير في اللغة

يقول الفيروز أبادي: وسيرة، جاء بأحاديث الأوائل (?).

وقد أطلق اسم السيرة على التاريخ النبوي، ذلك التاريخ الذي يهتم بتاريخ نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله وأطوار حياته، منذ مولده الشريف، وحتى موته المدوي والمؤثر في الوجدان الإسلامي، حيث سجل المسلمون حياة نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- تسجيلا دقيقًا عميقا، ناقلين ذلك نقلا واعيًا ومستوعبا، تشريعا وآدابًا، وسلمًا وحربًا، وسرايا وغزوات، لتتكون من كل ذلك بداية التاريخ الإسلامي، وقد أطلقوا على ذلك التاريخ المجيد بعد التكوّن أو بعد تلك البداية اسم ((السيرة)) أو ((السيرة النبوية)) حتى أصبحت كلمة ((السيرة)) علماً أو حقيقة عرفية على تاريخ نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام.

على أن كلمة ((السيرة)) بمعنى السيرة النبوية ظهرت كما يقول المؤرخون على لسان الوالي الأموي خالد بن عبد الله القسري (ت 126هـ) عندما أمر العالم محمد بن شهاب الزهري (ت 124هـ) أن يكتب له السيرة النبوية قائلاً: له اكتب لي النسب، فبدأ الزهري بنسب مضر، فقال له خالد: مع أصولهم، واكتب لي السيرة (2).

اقطعه قطعه الله.

ومن هنالك اهتم المسلمون بتاريخ نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم- فظهرت كتب السيرة النبوية، كسيرة ابن إسحاق، ومغازي الواقدي، وغيرهما من كتب السيرة النبوية، حتى أكثر المسلمون من التأليف في هذا المجال الحيوي الجميل

وبما أن كلمتي السيرة والتاريخ تعنيان شيئًا واحدًا، أو أمرًا متقاربا، فقد حملت بعض كتب التاريخ اسم ا السيرة، ككتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان)) (?)

وفي رأيي أن البداية الزهرية بذكر نسب مضر عندما أراد أن يكتب النسب هي التي جعلت

(?) القاموس المحيط مادة سير

(?) كتاب المغازي للواقدي، تحقيق مارسدن جونسن، المقدمة، ص ??، نقلا عن كتاب الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني. (?) كتاب عماني مشهور، لنور الدين السالمي، ويعتبر من أهم المراجع في التاريخ العماني.