الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١النسابين يبدأون كتبهم النسبية بذكر قبائل مضر بن نزار بن عدنان، تشرفا بنسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليه.
على أن مفهوم السيرة أو السيّر، توسع عند الإباضية مشارقة ومغاربة، فأصبح يشمل السيرة النبوية، والتاريخ والرسائل التي تعالج أحكاماً عقدية أو فقهية بإسقاط الأحداث التاريخية عليها، أو تذكر أحداثاً تاريخية مسقطة عليها أحكاماً عقدية أو فقهية وكذلك تراجم الأشخاص.
وأعود إلى الإجابات الافتراضية التي ضمنتها الأسئلة المذكورة سابقاً، عن اهتمام الإباضية المغاربة بالسير أكثر من الإباضية المشارقة بذلك.
،
والسير التي اهتم بها إباضية المغرب تلك التي تتعلق بتراجم الأشخاص، حيث ظهرت لهم كتب في ذلك، سوف نذكرها أو نشير إليها في موضعها إن شاء الله تعالى.
وفي رأيي أن ذلك راجع إلى الأمرين المذكورين معاً، وهما سقوط الدولة الإباضية في البلاد المغاربية وعدم استمرارها ووجود الدولة واستمرارها لدى الإباضية المشارقة (العمانيين). وكذلك الحس الأمازيغي الأعجمي لدى إباضية المغرب الذي يميل إلى تمجيد الأشخاص – إن التعبير- وهو على عكس الحس العربي الذي عليه إباضية المشرق، الذي لا يأبه بذكر الأشخاص وتمجيدهم، ويتضح ذلك في الموقف من الصحابة -رضي الله عنهم- فإن ذكر الصحابة بتقديس أو تقديس آل البيت جاء من قبل الأعاجم إلى حد إضفاء العصمة عليهم، ولم يأت ذلك من قبل العرب (?) ولعل هذا الأمر لدى جميع المذاهب الإسلامية.
صح
وما يوجد في ذلك عن مؤلفين عرب لعله من قبيل التأثر بالمنهج الأعجمي.
وأضيف إلى السببين المذكورين، سببًا ثالثًا، وهو احتكاك الإباضية في بلاد المغرب بمخالفيهم، وتعرضهم إلى الكثير من المشاكل والمضايقات من مخالفيهم بعد سقوط دولتهم (الدولة الرستمية) الأمر الذي جعلهم أكثر ارتباطا بماضيهم تاريخا، وعلماء، وحملهم ذلك إلى الكتابة عنهم، تخليدا
(1) أرجوان لا يفهم هذا على أنه نزعة عنصرية والعياذ بالله من ذلك، ولكنه نقاش علمي واجتماعي فقط، والإسلام هو أبو الجميع، أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
•
ونحن بنو الإسلام والله ربنا وأولى عباد بالله من شكر
وهذا التحليل هو رأي شخصي لي وليس موقفاً مذهبياً.
???