الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠???
بالعثور عليه.
هذه هي لمحة موجزة عن السير لدى المغاربة، كما تقدمت أيضا لمحة موجزة عن السير الإباضية لدى المشارقة، أحببنا إعطاء صورة عنها في هذا البحث ولعله يصلح أن يكون مدخلا إلى ذلك
وننوه هنا بمعجم أعلام الإباضية الذي أعده محمد. صالح ناصر الجزائري، وسلطان بن مبارك الشيباني العماني.
الخاتمة
اهتم الإباضية بكتابة السير، كفن من فنون التأليف، منذ عصر مبكر للإسلام حيث ظهرت سيرة سالم بن ذكوان الهلالي على رأس القرن الأول الهجري، وقد تجلت الكتابة في ذلك، في ذكر أحداث تاريخية محكوم عليها عقدياً وفقهياً لمناقشة قضايا معينة تاريخياً، كما تجلت في الكتابات التاريخية المجردة المتمثلة في كتب التاريخ، ثم تجلت في كتب تراجم الأشخاص، وهذا الفن العلمي تمثل في الكتابين الجليلين المهمين طبقات الدرجيني وسير الشماخي اللذان طبقت شهرتهما الأفاق وكان لهما الفضل في ربط المشرق بالمغرب إباضيًا، فمنهما عرف المشارقة علماء المذهب المغاربة.
فلئن اشترك الإباضية مشارقة ومغاربة في التأليف في الفنين السابق ذكرهما، وهما ذكر الأحداث التاريخية في ضوء الأحكام العقدية والفقهية، وفي السياق التار
فإن التأليف في تراجم الأشخاص هو مما تميز به إباضية المغرب عن إباضية المشرق، وكان الرائد الذي لم يكذب أهله في ذلك، هو أبو العباس الدرجيني صاحب كتاب طبقات المشايخ بالمغرب. فعنه أخذ من جاء بعده في فنّه، وكانوا عالة عليه، بيد أن الكل يستخفون التقدير فيما نقلوا وفيما أضافوا، ولا نقول ما ترك الأول للآخر، بل نقول كم ترك الأول للآخر
لأن في المقولة الأولى، تفتير للهمم، أما في المقولة الثانية تحفيز للهمم.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.