الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠???
مقدمة
السير الإباضية عند المستشرقين
منجي بن معاذ
عضو مركز الدراسات الإباضية فرنسا
mongibm@hotmail.com
إذا تتبعنا ما يكتب عن الإباضية و ينشر باللغات العالمية الأساسية وفي أهم الموسوعات المعروفة كالموسوعة الإسلامية Encycloédie de l'islam و غيرها من المراجع التي يعتد بها في البلدان الأوروبية نرى أن جل الذين كتبوا عن الفكر الإباضي سابقا بهذه اللغات مستشرقون سلطوا الضوء على جوانب مهمة و كثيرة من تراث هذه المدرسة و رغم المآخذ على كثير من كتاباتهم عن الإسلام و المسلمين إلا أنها لا تخلو من فوائد كثيرة و هناك كتابات كانت منصفة أو قريبة من الإنصاف.
فمنذ القرن التاسع عشر ميلادي و تزامنا مع الاستعمار الأوروبي للبلاد الإسلامية نهض كثير من علماء أوروبا يبحثون في الإسلام وتراثه تدفعهم لتحمل عناء البحث، عوامل مختلفة لكنهم يلتقون في هدف واحد هو تجلية الإسلام من نواحيه المختلفة لمعرفة أدق للمجتمعات الإسلامية. و الإباضية نالها نصيب وافر من اهتمام المستشرقين والباحثين الأوروبيين منذ ظهور حركة الاستشراق. فكان هؤلاء يبحثون عن المخطوطات ويرفعونها إلى جامعاتهم الأوروبية و يدرسونها بمنهجية تاريخية سوسيولوجية أثمرت زاذا علميا كبيرًا استفدنا منه لفهم تراثنا بجوانبه المتعددة و من مصادره الأصلية.
ويهمني في هذا البحث المتواضع أن أسلط الضوء على الاستشراق مفرقا بين الاستشراق الأكاديمي و الاستشراق السياسي الذي يعمل لصالح الاستعمار مركزا على الإسهامات العلمية له وذلك في المبحث الأول. أما المبحث الثاني فأخصصه لاهتمام المستشرقين بالدراسات عن الإباضية و خصوصا في موضوع السير و في المبحث الثالث سأشير إلى بعض الاستنتاجات