الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١???
و الملاحظات حول أعمال المستشرقين و أختم بحثي ببعض الاقتراحات في مجال الدراسات. • المبحث الأول: في الدراسات الاستشراقية
.. تعريف الاستشراق
الاستشراق أشبه بالعلم المنظم الذي يعنى بالكتابة في موضوعات الشرق و تحقيق المخطوطات المهمة، و يسمى الباحثين الغربيين المختصين في دراسة العالم العربي و الإسلامي في الشرق و أفريقيا الشمالية بالمستشرقين. و تنظم المستشرقون في الجمعية الدولية للمستشرقين و عقدوا أول مؤتمر لهم في باريس سنة ????م و استمرا بعدها يلتقون كل 3 سنوات للتشاور و الاطلاع على آخر الدراسات و المستجدات و توقفت رسميا حركة الاستشراق سنة 1973م حيث قرر المؤتمر الدولي للمستشرقين التخلي رسميا عن هذه التسمية بسبب النظرة السيئة التي أحاطت بها و التهم الحادة الموجهة إليها. أسس هؤلاء الباحثون الجمعية الدولية للدراسات الإنسانية حول آسيا وأفريقيا التي أصبحت تسمى فيما بعد الجمعية الدولية للدراسات الآسيوية و الشمال أفريقية و لكن العالم الإسلامي مازال يسمي الباحثين الغربيين بالمستشرقين. يقول ادوارد سعيد أن الاستشراق كان في بدايته اختصاصا محدودا ضمن فقه اللغة قبل أن يتحول إلى اختصاص و مجال عمل قادر على توجيه حركات سياسية (1). ويعتبر ادوارد سعيد أنّه من الضروري التعامل ظاهرة الاستشراق ضمن إطار تاريخي استعماري، حيث ينتج عمل المستشرق مجموعة من المعارف هدفها الحديث نيابة عن العالم الإسلامي المستعمر: " لا وجود للشرق إلا من خلال خطابات وتعريفات المستشرقين (?).
مع.
و بصفة عامة، كانت ردة فعل المثقفين في المجتمعات العربية الإسلامية يطغى عليها رفض هذه الأعمال والتعامل معها على أنها مؤامرات ضد عقيدة المسلمين تخدم اهدافا استعمارية وتحاول إبعاد المسلمين عن دينهم، أما الأصوات المدافعة عن المستشرقين فإنها لا تنفي هذا الجانب السياسي من أعمال المستشرقين ولكنها تميز بين الاستشراق السياسي والاستشراق العلمي الأكاديمي، في حين يؤكد آخرون مثل الباحثة عائشة بنت عبد الرحمان (بنت الشاطيء) أنه من الطبيعي أن يدافع مفكرون غربيون عن وجهة نظرهم وأوطانهم ودياناتهم وعلماء الاستشراق
(1) E. Said، L'orientalisme : L'Orient créé par l'Occident، ed. 1995، p. 254.
(2) Ibid، p. 67