الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤???
• إشكالية البحث
يشكّل موضوع التربية حدثا هاما في حياة الفرد والمجتمع، وللمسلم منهج رباني محدّد المعالم، «والسبيل محفور إلى الركبة فلا يؤخذ منه مخرج إلا بوثبة» (1)، ونظام العزابة الفريد من نوعه، الذي أنشأه أبو عبد الله محمد بن بكر الفُرْسُطَاني، في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، يشكّل معلما تربويا لإباضية المغرب خاصة، وهو في عطاء مستمر. ولمواجهة تحديات القرن الحالي، ظهرت عدة مناهج تربوية تحدت المسلمين، منها ما هو اختياري ومنها ما هو إجباري، وتعاقبت هذه النظم، وبقي الإباضي، مع سير الحلقة بين مد وجزر.
فهذا البحث يحاول أن يُظهر أبا عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفُرْسُطَائي، ويعرف به مربيا، من خلال الجوانب التربوية لنظام العزابة، في عهده الأول، في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، بتتبع خطوات ترتيب الحلقة على يد مؤسسها، وما سطره من إجراءات، وما قام به من أعمال في هذا الاتجاه، ويحاول الإجابة عن هذه الأسئلة - ما مفهوم التربية؟
- من هو أبو عبد الله محمد بن بكر؟ - ما موقع التربية في فكر الشيخ؟ - ما الفئات التي اعتنى بها الشيخ في المجتمع؟ - كيف كانت طريقته في التربية؟ - ما وسائله التربوية؟
خاصة أن منهج الشيخ أبي عبد الله منهج حياتي ممتد، يمس جميع شرائح الأمة، في البيت والمجتمع والمدرسة «إذ كل مكان يصلح للتعليم: غرفة - حانوت - غار - زاوية - مسجد - ظل شجرة - طريق للسابلة - ساحة أو خلاء [فضاء]، المهم في عمليات التعليم ما يبذله المدرس من
نشاط» (?).
(1) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تح الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي، ط ?، ج?، د. م. ط، د. س. ط، (كتب في هامش مقدمة الطبعة الأولى للمحقق، معللا على إعادة تحقيقه، تاريخ: ?? شوال 142?هـ - ??/??/ ????م)، ص: س. وقد أورده الشيخ أبو محمد اللواتي في وصيّته لأهل الدعوة، ونسبه إلى الشيخ أبي صالح يعلو. ينظر: الوسياني، السير، ج 1، ص 444. (?) محمود قمبر، دراسات تراثية في التربية الإسلامية، الدراسة السادسة التربية عند الإباضية، دار الثقافة الدوحة، ط1، 1992م، ص 384.