الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

فكان من الذين اصطفاهم الله لهذه المهمة النبيلة، أبو عبد الله محمد بن بكر الفُرْسُطَائي، الذي أحيا من الدين ما اندرس، وجمع شمل الإباضية في نظام جعلهم في راحة من دينهم، سمحت لهم أن يتعاملوا مع «سلطات الدنيا والتفكير في اتخاذ تدابير للإصلاح الذاتي ومقاومة الفساد داخل المجتمع الإباضي من غير التعرض إلى إثارة ارتياب الحكام في الطموح إلى السلطة) (?).

ويهدف هذا البحث إلى الاعتناء بالجانب التربوي، ويرمي إلى محاولة إبراز مفهوم التربية عند الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفُرْسُطَائي، تلك التربية التي اعتمد فيها على الجانب العملي والتطبيقي أكثر من اعتماده على الجانب النظري، وكان مستنده مبادئ الإباضية، في أنّ الإيمان قول وعمل لا ينفصلان أبدا» (?).

. أهمية البحث

للموضوع أهمية كبيرة، إذ يتناول شخصيّة عظيمة بارزة في سير المغاربة، وعناية لطيفة لدى المشارقة، وإمام أمة ومؤسس نظام الحلقة، الذي أثبت جدواه وصلاحيته منذ أزيد من ألف عام، ولا يزال قائما في مزاب () وارجلان بالجزائر، وإعادة إحيائه في جربة وجبل

نفوسه (4).

(?) محمد أيوب صدقي، حلقة العزابة وتأثيرها عبر العصور، محاضرة بني يزقن ????/??/??، ص ?.

(?) أحمد إلياس حسين، الإباضية في المغرب العربي، الضامري، مسقط سلطنة عُمان، ط 1، 1996م، ص 59.

(?) تكتب ميزاب ميم) ممدودة بياء). وتكتب: مزاب (بدون) (مد)، وهي الصيغة التي أقرها مجمع اللغة العربية في القاهرة، سنة 2010م، حسب ما أفاد به الباحث الدكتور الهادي التازي وهو مؤرّخ وأديب مغربي، ناهز التسعين سنة من عمره، عضو في هذا المجمع، في حوار معه شيّق بمناسبة لقاء هما في ندوة تطور العلوم الفقهية في مسقط عُمان، بتاريخ 3-6 أفريل 2010م.

- ينظر كذلك مجموعة باحثين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، معجم مصطلحات الإباضية، مطابع النهضة ش. م. م، مسقط، ط 1، 1429هـ / 2008م، ج 2، ص 0587، ج ?، ص،951 952 يرمز له عند وروده لاحقا بـ: (م. م. ا).

(4) وهو ما يسعى إليه اليوم أصحابنا بجبل نفوسة، وجربة. «ويعني مصطلح أصحابنا في مصادر الفقه الإباضي، فقهاء المذهب وعلماءه دون عامة الناس .. ينظر: م. م …

- سالم بن يعقوب (و: 1321هـ / 1903م، ت: 1408هـ / ????م)، محقق في التاريخ، وبخاصة في سيّر الإباضية، فاتخذه الباحثون قبلة، يستشيرونه ويستفيدون من معلوماته، فهو «بقية السلف الصالح «كما وصفه تلميذه فرحات الجعبيري كفَّ بصره في أواخر عمره. ينظر: م. م. إ، تر: 366، ج ?، ص 347.

???