الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥ذكر الشيخ أبو نوح أن أبا عبد الله محمد بن بكر، إذا قال للشيوخ والتلامذة: امضوا بنا إلى جُغراف، يقولون له: لم تريد جغراف؟ أين نحن من منه؟ ثم يذهبون إلى الموضع الذي يسمى جغراف (?)، فيقول لهم: ما تقولون فيمن قال لكم: إنّه لا يموت إلا في جغراف، يعني نفسه؟، فمات رحمة الله عليه في غاره في تينيسلي (2).
قبره
وقبره قبالة الغار، قال عبد الرحمان بن عمرو جعلت علامته شجيرة، يقال لها: الغنظوان بالبربرية «تاعقاية» بالقاف (المثلثة مقابلة صدره (?)، وكان الشيخ سأل الله أن لا يجعل قبره قبر ذي سمن، ولا يجعله مشهورا، فأجاب الله دعاءه، ولا أعرف أحدا يفرزه اليوم).
لكن المشهور في عصرنا أنّه معروف في أجلو، بلدة اعمر حاليا 20 كم على اليمين قبل تقرت من ولاية ورقلة وقد زاره من أجل هذا البحث مرتين (5).
شهادة العلماء له
«كان أبو عبد الله من أكثر الناس علما وورعا وله السبق في أنواع كثيرة من الفضائل،
(?) ذكر أن أم خليفة امرأة صالحة ما نوجيّة، قال لها: رفيقها لا تموتين إلا في جغراف، وأرى لها حدودها، وأشار لها إلى الغرب، فسافر بها ولدها، حتى أشرفت على أجلو، ذكر لها الكديتين الحمراوين فقالت هي أرض جغراف، فقطنت اجلو حتى توفيت به، [وعلى هذا نستدل أن أرض جغراف هي أجلو، والله أعلم، الوسياني، سير، ج ?، ص 463.
(?) الوسياني، سير، ج ?، ص 467.
(?) الوسياني، سير، ج ?، ص 467 و 468.
- غير أنه فيما رأى الباحث حاليا، لا توجد هذه الشجرة، اندثرت مع مرور عشرة قرون من الزمن.
(ع) انفرد الوسياني بهذا الأثر، حيث تخالفه جميع المصادر المذكورة في البحث، وبدون إشارة ولا تعليق عليه؟.
(5) الأولى في شهر أوت ???6، حيث قضى القيلولة في الغار، لشدّة الحرّ وانعدام المواصلات في هذا الوقت، والثانية في ?? جوان ????م، لأخذ صور فطوغرافية للمنطقة، لإثراء البحث.
يقوم بسدانة قبره والغار، الموجودين على الكدية الأولى أهل المنطقة منذ عهود مضت، بجانبه مقبرة صغيرة قديمة العهد، بين الكديتين، ربما هي المذكورة في طبقات المشايخ، ط 1، ج ?، ص???.
دفن بجانب هذه المقبرة أولياء صالحون لأهل منطقة بلدة اعمر، وفي السنوات الأخيرة بني بجانبه، على الكدية الثانية، مسجد، مساحته حوالي 400م، مبلط ومسبوغ على الطراز الحديث، ويشرف على ساحة أكبر، تحيطها دورات مياه وميضات مجهزة على النمط الجديد وغرف متواضعة للزوار الذين يأتون للتبرك والقيام بعادات وتقاليد، في مناسبات الأعراس والأعياد، إذ يعتبرونه وليا صالحا، يأتونه من كل فج عميق، حسب ما أفاد به أحد القيمين الباحث هناك، ولم يذكروا عن حقيقته التاريخية شيئا كثيرا، إلا أنّه شيخ سائح دفن هو وابنه هنا. وقد اعتنت بالمعلم السلطات المحلية مؤخرا، في إطار إعادة الاعتبار للزوايا الدينية.
???