الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢???
يكن لديهم أي افتراض أو تخمين على الذي وصل إليه الطب في الوقت الحاضر من عمليات زرع الأعضاء وكيفية الاستفادة منها، وكم من المرضى قد أوشكوا على الهلاك وقد تعافوا وشفوا من أمراض مزمنة وخطيرة بزراعة عضو من إنسان حي أو ميت إن الفقهاء القدامى كانوا منطقيين في استنباطهم الإحكام بالانتفاع من الأجزاء الأدمية على حسب معارفهم الطبية في ذلك الوقت. ولذلك لا يصح خضاع اجتهاد الفقهاء القدامى في مسألة الانتفاع والتبرع بالأعضاء في هذا الزمن. وكما ذكرنا سابقا سبب منع الفقهاء القدامى الانتفاع بأجزاء الإنسان هي كرامة وحرمة الإنسان ولكن الذي توصل له الطب الحديث في هذا الزمن من زراعة الأعضاء ونقلها من إنسان مكم حي أوميت إلى إنسان آخر مكرم كانت حياته مهددة بالهلاك لاتتنافي هذه المنفعة مع الكرامة الإنسانية، بل هي نقل عضو من جسد إنسان إلى جسد إنسان آخر ليؤدي نفس الوظيفة ويكون سبباً في إنقاذ حياته بإذن الله. وإن نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر ليس فيها إتلاف لا للأعضاء ولا لأصحاب الأعضاء، بل هو أخذ أو نقل عضو ثنائي في الجسم دون أن يترتب عليه وفاة المتبرع أو تعرضه للهلاك أو يفقد المتبرع وظيفة هذا العضو، وترتب على هذا النقل إنقاذ حياة بشرية ثابتة بيقين. وبناء على ماتقدم يجوز نقل وتبرع عضو غير وحيد من إنسان إلى آخر دون أن يتسبب في وفاة المتبرع أو تعطل وظيفة أساسية في جسم المتبرع مثل أن يتبرع الإنسان بلسانه أو قلبه أو البنكرياس. ويجوز التبرع والإستفادة من أجزاء الآدمي ما لم تتسبب في اختلاط الأنساب مثل التبرع بالخصية أو المبيض، ويجب مراعاة والتأكد من نجاح هذه العملية والاستفادة منها وأن النفع المتوقع يكون أرجح من الضرر المترتب.
المبحث الثالث: حكم استخدام الخلايا الجذعية لبناء الأعضاء ونقلها
ما دام يجوز التبرع والاستفادة من الأجزاء الأدمية ونقل الأعضاء من إنسان إلى آخر لإنقاذ حياته من الموت، فإن بناء وتكوين أعضاء أدمية باستخدام الخلايا الجذعية يكون من باب أولى. فإن بناء وتكوين أعضاء آدمية باستخدام الخلايا الجذعية لا يترتب عليه أي ضرر لا على المتبرع ولا المتبرع له. وإذا تحقق هذا التقدم العلمي في استخدام الخلايا الجذعية لزراعة الأعضاء فإنه سوف يحل مشكلة رفض الأنسجة من قبل الجهاز المناعي بالنسبة للمتبرع له، لأن