الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥الله فيما كتبت إليك به، فإن يكون الذي عبت من هذا ونقمت عيباً أو نقما تبصر (?) وجهه فاتق الله وردّ الأمور عن الجور والعدوان إلى قصد السبيل، فإنه خير لك في المعاد وأوضح لعذرك وأوفق للحق معك. واعلم أن الوهن والتقصير وتألف الناس على ما لا يوافق الحق لا يزيد في الرزق ولا يمد في العمر ولا يزيد لأهله إلا مقتاً ووهناً وخساراً. وإني لخائف إن لم تقبلوا الذي ساق الله إليكم بشكر، وتأخذوه بقوة وتمضوا فيه لأمر الله، وتعملوا فيه بفرائض الله، أن تكون عاقبة ترك ما تركتم وتضييع ما ضيعتم منه ووهن وهنتم منه، ذلا وصغاراً، وأن يكون الذي نقمت وعبت ليس بعيب وهو لكم واسع في الدين، فاكتبوا إلينا ببيان توسيعه في كتاب الله وسنّة نبيه وسنن المسلمين قبلنا، فإنه يوطا ما أثرنا بأعقابنا كما وطننا عن القوم الذين خلوا قبلنا ما أثروا لنا بأعقابهم.
واعلم أن الذي كان مما كتبت إليك به ونقمت وعبت ردّ عنا هداة المسلمين من اليمن وخراسان وغيرهم وحولهم (?) ان أنكروا ما لا يعرفون، والذي أنكروا إن شاء الله منكر فإن عرفت صوابه ووثقت من نفسك ومن أتباعك ووزرائك بالاستقامة عليه، فالتوبة خير لنا ولكم من الإصرار على الذنوب والمضي على القبيح، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وإن استقام على المسير معك في الأرض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فابدءوا بمن معكم ممن تعرفون خطأه وسوء سيرته من سائر وقاعد، فاعملوا فيه بالصلاح ومراجعة الحق وترك الباطل. وإياك أن تكثر بمن يشين (?) ولا يزين، ويفسد ولا يصلح، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً و إن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين. نسأل الله أن يتولانا وإياك بما تولى به المتقين، وأن يردنا وإياكم إلى الحق (4) و أهل الحق، ويجمعنا
وإياك عليه، ويهدينا وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن الله رءوف)
(?) في (أ): (ببصرة)
(?) في (ج): (وحق لكم)
(?) في (ج): (يسير معك)
(4) في (ج): (وإلى أهل الحق)
63