الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١فقية ومؤرّخ وشاعر، وكان إماماً قدوة؛ له قصائد كثيرة وشعر فائق، وله أجوبة بالشعر، والغاز في الفرائض؛ وقد ذكر في بعض قصائده أنه أنشدها قبل البلوغ؛ وجمع بعض قصائده أبو طاهر إسماعيل بن موسى في كتاب الفرائض والحساب.
بالإضافة إلى فقهه، وقوَّة لغته وبلاغته وشعره، فهو مؤرّخ من المحققين، لم يكتف بنقل ما سبقه إليه غيره من كتاب سير الإباضية، وإنما أبدع منهجاً جديداً في كتابة السيرة الإباضية، وهو منهج الطبقات، إذ وضع في ذلك مؤلفه المشهور: طبقات المشايخ بالمغرب» في جزأين، وجعل كل طبقة خمسين سنة، بدأ بالطبقة الثانية (50 - 100هـ / 670-718م)، ولم يتكلف الكتابة في الطبقة الأولى، لأنها في اعتقاده أشهر من أن يضيف إليها شيئاً، ولذلك جاء أبو القاسم البرادي بعده بقرنين تقريباً (حي 810 هـ / 1407م) ليكتب: «الجواهر المنتقاة فيما اخل به كتاب الطبقات»؛ وهو من وراء كتابه هذا يهدف إلى تبيين أنَّ هذا الدين ورد إلينا بالتواتر، جيلا عن جيل، وطبقة عن طبقة والحقيقة أنَّ طبقات الدرجيني مجموعة من السير والتاريخ والفقه، وهو مفيد في تاريخ الإباضية بالمغرب، فيه معلومات قيمة عن واحات وارجلان واريغ بتقرت، ووادي سوف،
66
وجربة، وجبل نفوسة … وغيرها. وتعتبر طبقات الدرجيني أحد المصادر المهمة لصناعة معجم
أعلام الإباضية، لما حواه من التواريخ الدقيقة (1).
• بين يدي كتاب طبقات المشايخ بالمغرب. أ- موضوع الكتاب وأبوابه.
كتاب طبقات المشايخ بالمغرب؛ حلقة رئيسية في التعرف على أعلام وتاريخ المذهب الإباضي بالمشرق والمغرب، من القرن الأول الهجري إلى القرن السابع منه، إذ الباحث أو الدارس للتاريخ في المغرب الإسلامي القديم لا يمكن أن يستوفي تفاصيله إلا بالاطلاع على مادة
هذا الكتاب.
ويبدأ المؤلف كتابه بشرح بعض المصطلحات التي يتردد استعمالها في الكتاب وبخاصة
(1) معجم أعلام الإباضية؛ مجموعة من الباحثين، نشر جمعية التراث، غرداية - الجزائر، ط ?، ????، ج ?، ص ??
19