الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

84

على الواضحة النيرة، ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رجال لم أرهم، وفي بعض الروايات أنَّ أبا خليل هو المتكلم بهذا الكلام (?)؛ وروى أيضاً قال: " … بلغنا عن أبي عبد الله بن يزيد الفزاري قال: (إنما غلبنا أصحاب الربيع باتباع الآثار)، وقال أبو صالح يعلو: (السبيل محفور إلى الركبة، فلا يؤخذ منه مخرج إلا بالوثبة)، (?) … ؛ إلى آخره من العبارات الدالة على أهمية السير في صيانة تاريخ الأمة ونقله إلى الأجيال المتعاقبة.

. الخلاصة والتوصيات

إنَّ البحث في سير العزَّابة عميق وشيّق، ولاشك أن القارئ المتأني لكتاب المشائخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني وغيره من كتب السير تستوقفه آثار السلف الصالح فيتأمل ماضيهم ويقلب ذلك مع حاضره، محاولاً استخراج مجموع القيم والأخلاق التي وردت في أثناء الترجمة للمشائخ والعزَّابة، وما يجب أن نكون نحن عليه الآن؛ وقديماً قال الشاعر:

وهل إن كان حاضرنا شيقا

نسود بكون ماضينا سعيدا

فشر العالمين ذوي خمول

إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وخير الناس ذو حسب

قديم

أقام لنفسه حسبا جديدا

لذلك تجد الدرجيني في كتابه الطبقات يتّجه فيما يكتب وفيمن يُترجم له إلى ناحية معينة هي ناحية الإخلاص للعقيدة، والالتزام بمبادئ الإسلام وأحكامه ويُعرض عما سوى ذلك، ويصوّر فيهم مدى ما وصلت إليه التضحية ونكران حظوظ النفس لديهم، وما قاموا به و عاشوه لنصرة هذه المبادئ وإشاعتها، فهو من هذه الناحية يقوي في القارئ المؤمن الجانب الروحي والأخلاقي، ويحثه على التمسك بالقيم الإسلامية والتضحية لأجلها (?).

ومما يمكن أن نوصي به في ختام هذه الورقة هو:

? - ضرورة التعاون في التعريف بمخزون السّير المخطوط منها والمطبوع وجعله في المتناول.

(?) نفسه، ج?، ص 477.

(?) نفسه، ج ?، ص 479

(?) أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تح: إبراهيم طلاي ط?، د. ت، ج?، المقدمة.