الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فإنّك قُمتَ في أرض الفقر، فإنَّ عندنا أرضاً كريمة، قدر الكساء يحمل البعير وسقَهُ حَبّاً، فأجابه أبو صالح: يا ابن عمي ايتني، فإنَّ عندنا أرضاً قعدة الرجل يحمل البعير وسقه عسلاً، وفي هذه الحكاية حسن الجواب المسكت، وفيها ما يدل على القناعة والرصانة () …

ومما يُروى أيضاً أنه جاء رجل إلى الشيخ أبو زكرياء يحي بن أبي بكر (2) - رحمه

الله - يشاوره في التزوج، وأي امرأة يتزوجها؟ فقال: إذا جئت إلى شجرة فأي ثمارها أيسر عندك؟ ما مددت إليه يدك نحو فمك، أم ما أشرف إليه عُنقك، أم ما طاطات إليه رأسك؟ فقال: بل ما مددت إليه يدي، وما كان أمامي فلم أحتج فيه إلى مد يدي إلى الأشرف ولا أن أطاطئ راسي؛ قال: عليك بقرينتك (?).

وروى أبو عمرو عن أبي يحيى قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: من نجالس بعدك يا روح الله؟ قال من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله؛ قال أبو زكرياء مثل أبي يحيى، وقال أبو عمرو: مثل أبي زكرياء؛ وهذه الملح يذكرها العزابة لطلبتهم

في مجالس العلم عادة يزكون بها الأنفس. ما يستفاد من ذكر مجموعة القيم والأخلاق.

لقد كان حرص العزَّابة وما يزال ظاهراً في المحافظة على السير ونقلها من السلف إلى الخلف، جيلاً عن جيل، وتربية النشء التربية الصالحة وتوجيههم الوجهة السليمة لما ينفعهم في أمر معاشهم ومعادهم.

لذلك تجد كتاب السير كالدرجيني وغيره ينقلون الوصايا التي حفظها الرواة الثقاة فيثبتونها في ثنايا كتبهم، وهي عن الحصر كثيرة، لاحظ من ذلك قول الدرجيني: " … وقد بلغنا عن أبي عبيدة عن أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني -رحمه الله- أنه قال لأهل الجبل (والله ما تركتكم إلا

(?) نفسه، ج ?، ص 344.

(?) يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني (أبو زكرياء)؛ (ت: 471) أو بعد 474هـ / ???? أو بعد ????م): هو أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، أشهر من نار على علم، وهو صاحب كتاب «السيرة وأخبار الأيمة»، عليه اعتمد كل أصحاب السير

والطبقات الإباضية مثل الوسياني، والبغطوري، والدرجيني، والشماخي، ومن جاء بعدهم … إلى يومنا هذا، وعن كتابه يقول الوسياني: له فضل السبق في هذا، لم يال خيرًا برافته و همته وفراسته» .... انظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 948.

(?) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 450.

Ar