دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

2

مدخل عن المذهبية في فكر

الأستاذ الدكتور موسى

لقبال

د. إبراهيم بكير بحاز

جامعة منتوري قسنطينة

اقتضت

إرادة الله ومشيئته أن يخلق الناس من ذكر وأنثى وأن يجعلهم شعوبا وقبائل، قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

2

كما اقتضت مشيئته ألا يبقى الناس أمة واحدة فقال: «ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، فهذا التنوع بين الذكر و الأنثى، وبين الشعوب والقبائل يقتضي حتما أن يفرز الاختلاف، ويخلق التعدد ويؤدي بالتبع إلى التنافس ويفضي هذا كله إلى تنافس إيجابي هو البناء، أو تنافس سلبي هو التناحر والاقتتال وتبادل التهم.

وفي التاريخ الإسلامي، ومنذ خير، قرونه عرفنا جهود الرسول (ص) في التوحيد بين القبائل بما يعرف في سيرته بالمؤاخاة، ذلك العمل الذي حوّل العرب في جزيرتهم من شتات إلى وحدة ومن ضعف إلى قوة ورغم ما أصابهم بعد وفاة النبي (ص) من شبه تمزق بما يعرف بحركة المرتدين إلا أن خليفته أبا بكر الصديق (ض) استطاع مع المخلصين من المسلمين وهم الأكثرية آنذاك، أن يعيد توحيد الأمة المحمدية في ظرف عام من وفاة الرسول (ص)، الأمر الذي خوّل له أن يوجه قوة الوحدة الجديدة، إلى خارج حدود الجزيرة العربية، إلى بلاد العراق وبلاد الشام، فخرج المسلمون إلى

سورة الحجرات، آية 13

سورة هود، آية 119

109