دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٠١الفتوحات كتلة واحدة وشحنة إيمانية عظمى لم تستطع أن تقف أمامها، وفي آن واحد، لا جبروت الفرس وقوتها ولا سياسة الروم وقوتهم، فتقدموا زحفا نحو بلاد
فارس وخراسان والسند والهند شرقا ونحو بلاد مصر والمغرب والأندلس غربا. وحيث أن عرب شبه الجزيرة العربية، دخلوا بلاد عرب العراق وعرب الشام وأعاجم الإقليمين، فلابد أن تحتاج وحدة العرب إلى علاج جديد وهو الأمر الذي لم يتم، فأدى إلى تصدع في جسم الأمة الواحدة مباشرة بعد عشرين عاما فقط من وفاة الرسول (ص) وبداية الفتوحات إذ بدأت القلاقل في النصف الثاني من خلافة عثمان (ض)، أدت إلى اغتياله واستشهاده فخلفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ض)، ليلقى نفس مصير سلفه بعد أقل من ست سنوات من خلافته قضاها في محاولات يائسة لرأب صدع الأمة، وفي تسوية الخلافات مع زعامات من أصحابه وأصحاب الرسول (ص)، فلم تشفع فيه عزيمته وشجاعته وحكمته ولا قرابته من الرسول (ص)، بل ربما أدت هذه الأخيرة إلى شدة التنافس والتنافر بين الطائفتين من المسلمين الذين اقتتلوا في الجمل وفي صفين وفي النهروان وثبت عمليا، وتاريخيا قضاء الله وقدره بأن الناس خلقوا مختلفين ولكي يختلفوا، وأنه لذلك خلقهم، فلو أن قوما يستثنون من هذا القضاء الصعب، لكان صحابة رسول الله (ص) هم الأولى فهم رعية خير القرون، ومع ذلك تنافسوا وتقاتلوا وسالت دماؤهم وتمزقت، وحدتهم ولا تزال ممزقة رغم بعض المحاولات في إعادة توحيد الأمة الإسلامية، ولكنها باءت بالفشل، وثبت قوله تعالى
لنبيه لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم»
1
«
ومنذ ذلك الافتراق وأمة الإسلام مذاهب وفرق تتقاتل طورا وتتنافس على
السلطة أطوارا، تتبادل التهم وتتفاخر مرارا بل دوما ولا تزال
110
سورة الانفال آية 63.
1